فالرباط .. لا يعادله شيء من أمور الدنيا .. ولحظات الجهاد .. بل لحظات يقضيها المرء في الذهاب والإياب في الجهاد .. لا يعادلها شيء من أمور الدنيا .. فخطوات .. ولحظات .. وأوقات يسيرة في أي عمل من أعمال الجهاد .. خير من الدنيا وما فيها
فيا رب العالمين .. ويا أرحم الراحمين .. ارزقنا من هذا الفضل العظيم .. لتقر أعيننا برحمتك ورضاك .. ونكون من الذين أنعمت عليهم برحمتك وفضلك يا كريم ..
- - - -
ورباط يوم خير من صيام شهر وقيامه:
في الفقرة السابقة بين النبي صلى الله عليه وسلم أن رباط يوم خير من الدنيا وما فيها، فهذا من ناحية مقارنتها بنعيم الدنيا .. كذلك بيَّنَ صلى الله عليه وسلم أن عبادة الرباط أعظم أيضًا من الناحية الدينية التعبدية، إذا قارنها بباقي العبادات والأعمال الصالحة، فإن العبد مهما اجتهد في العبادة .. فإن الرباط أفضل من عباداته تلك
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
((رِبَاطُ يَوْمٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ)) (1)
وعن أنس رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((رباط يوم في سبيل الله أفضل من قيام رجل و صيامه في أهله شهرًا)) (2)
وعَنْ سَلْمَانَ قَالَ:
خَرَجْتُ أَبْتَغِي الدِّينَ فَوَافَقْتُ فِي الرُّهْبانِ بَقَايَا أَهْلِ الْكِتَابِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: "يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ"، وَكَانُوا يَقُولُونَ: هَذَا زَمَانُ نَبِيٍّ قَدْ أَظَلَّ يَخْرُجُ مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ لَهُ عَلامَاتٌ، مِنْ ذَلِكَ شَامَةٌ مُدَوَّرَةٌ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ، فَلَحِقْتُ بِأَرْضِ الْعَرَبِ، وخرج
(1) رواه أحمد في مسند عبدالله بن عمرو رضي الله عنه (6366)، والطبراني في الكبير (1491) والأوسط (4977) وصححه الألباني في صحيح الجامع (3480)، وعن سلمان رواه الطبراني في مسند الشاميين (173)، والأحاديث المرفوعة من التاريخ للبخاري (213)، والبزار في مسنده (2200)
(2) رواه أحمد أبو حزم بن يعقوب الحنبلي في " الفروسية " (1/ 8 / 1) وصححه الألباني في الصحيحة (1866)