تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((عَبْد الرَّحْمَن بْن عُيَيْنَةَ بْن حِصْن الْفَزَارِيُّ وَقَدْ أَغَارَ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَاقَهُ أَجْمَع وَقَتَلَ رَاعِيه , قَالَ فَقُلْت: يَا رَبَاح خُذْ هَذَا الْفَرَسَ وَأَبْلِغْهُ طَلْحَة وَأَبْلِغْ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَبَر)).

(فَأَسْمَعْت مَا بَيْن لابَتَيْ الْمَدِينَةِ) فِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّهُ كَانَ وَاسِع الصَّوْت جِدًّا , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون ذَلِكَ مِنْ خَوَارِق الْعَادَاتِ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ:

((فَصَعِدْت فِي سَلَعٍ ثُمَّ صِحْت: يَا صَبَاحَاهُ , فَانْتَهَى صِيَاحِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَنُودِيَ فِي النَّاسِ الْفَزَعَ الْفَزَع))

(يَا صَبَاحَاهُ) هِيَ كَلِمَة تُقَال عِنْد اِسْتِنْفَارِ مَنْ كَانَ غَافِلاً عَنْ عَدُوِّهِ.

(ثُمَّ اِنْدَفَعْت عَلَى وَجْهِي) أَيْ لَمْ أَلْتَفِت يَمِينًا وَلا شِمَالاً بَلْ أَسْرَعْت الْجَرْيَ , وَكَانَ شَدِيدَ الْعَدْوِ (حَتَّى أَدْرَكْتهمْ) فِي رِوَايَةِ مَكِّيٍّ " حَتَّى أَلْقَاهُمْ وَقَدْ أَخَذُوهَا " يَعْنِي اللِّقَاحَ.

(فَأَقْبَلْت أَرْمِيَهُمْ) أَيْ أَقْبَلْت عَلَيْهِمْ أَرْمِيهمْ أَيْ بِالسِّهَامِ.

(وَأَقُول: أَنَا اِبْن الأَكْوَعِ , وَالْيَوْم يَوْم الرُّضَّعِ) جَمْعُ رَاضِعٍ وَهُوَ اللَّئِيمُ , فَمَعْنَاهُ الْيَوْمَ يَوْمَ اللِّئَامِ أَيْ الْيَوْم يَوْم هَلاك اللِّئَام , وَقِيلَ: مَعْنَاهُ الْيَوْمَ يُعْرَفُ مَنْ اِرْتَضَعَ كَرِيمَةً فَأَنْجَبْته وَلَئِيمَةٍ فَهَجَّنَتْهُ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ الْيَوْمَ يُعْرَف مَنْ أَرْضَعَتْهُ الْحَرْبُ مِنْ صِغَرِهِ وَتَدَرَّبَ بِهَا مِنْ غَيْره. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: مَعْنَاهُ هَذَا يَوْم شَدِيد عَلَيْكُمْ تُفَارِق فِيهِ الْمُرْضِعَةُ مَنْ أَرْضَعَتْهُ فَلا تَجِدُ مَنْ تُرْضِعُهُ.

وَعِنْدَ مُسْلِمٍ فِي هَذَا الْمَوْضِع:

((فَأَقْبَلْت أَرْمِيَهُمْ بِالنَّبْلِ وَأَرْتَجِزُ " وَفِيهِ " فَأَلْحَقُ رَجُلاً مِنْهُمْ فَأَصُكُّهُ بِسَهْمٍ فِي رِجْلِهِ فَخَلَصَ السَّهْمُ إِلَى كَعْبِهِ , فَمَا زِلْت أَرْمِيهِمْ وَأَعْقِرُهُمْ , فَإِذَا رَجَعَ إِلَيَّ فَارِسٌ مِنْهُمْ أَتَيْت شَجَرَة فَجَلَسْت فِي أَصْلِهَا ثُمَّ رَمَيْته فَعَقَرْت بِهِ , فَإِذَا تَضَايَقَ الْخَيْلُ فَدَخَلُوا فِي مُضَايَقَةٍ عَلَوْت الْجَبَلَ فَرَمَيْتهمْ بِالْحِجَارَةِ))

وَعِنْد اِبْن إِسْحَاق:

((وَكَانَ سَلَمَةَ مِثْل الأَسَد , فَإِذَا حَمَلَتْ عَلَيْهِ الْخَيْلُ فَرَّ ثُمَّ عَارَضَهُمْ فَنَضَحَهَا عَنْهُ بِالنَّبْلِ))

(اِسْتَنْقَذْت اللِّقَاحَ مِنْهُمْ وَاسْتَلَبْت مِنْهُمْ ثَلاثِينَ بُرْدَةً) فِي رِوَايَةِ مُسْلِم:

((فَمَا زِلْت كَذَلِكَ حَتَّى مَا خَلَقَ اللَّه مِنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَعِيرٍ إِلا خَلَفْته وَرَاءَ ظَهْرِي , ثُمَّ اِتَّبَعْتهمْ أَرْمِيهِمْ حَتَّى أَلْقَوْا أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثِينَ بُرْدَةً وَثَلاثِينَ رُمْحًا

الترغيب في الجهاد · الصفحة ١٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ١٥٩