قال ابن كثير رحمه الله : يخبر تعالى عن المتقين من عبادة الذين أطاعوه فيما أمر وتركوا ما عنه زجر ، أنهم إذا مسهم - أى : أصابهم - طيف وقرأ الأخرون طائف ، وقد جاء
فيه حديث وهما قراءتان مشهورتان فقيل : بمعنى واحد ، وقيل : بينهما فرق ، ومنهم من فسر ذلك بالغضب ، ومنهم من فسره بمس الشيطان بالصدع ونحوه ، ومنهم من فسره بالهم بالذنب ، ومنهم من فسره بإصابة الذنب ، وقوله :] تَذَكَّرُوا [ أى : عقاب الله وجزيل ثوابه
ووعده ووعيده فتابوا وانابوا ورجعوا إليه من قريب :] فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ [ أى : قد استقاموا وصحوا مما كانوا فيه .(2)
ثم ذكر الله عز وجل ما يقابل هذه الصفة فى المتقين بقوله تعالى :
] وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لاَ يُقْصِرُونَ [ ........ ( الإعراف : 202)
قال العلامة رشيد رضا رحمه الله : شأن المؤمنين المتقين إذا مسهم طائف من الشيطان لحملهم على محاكاة الجاهلين والخوض معهم وعلى غير ذلك من المعاصى والفساد تذكروا
فأبصروا فحذروا وسلموا ، وإن زلوا تابوا وأنابوا ، وأن إخوان الشياطين وهم الجاهلون
غير المتقين تتمكن الشياطين من إهوائهم فيمدونهم فى غيهم وفسادهم ،
لأنهم لا يذكرون الله تعالى إذا شعروا فى أنفسهم بالنزوع إلى الشر والباطل والفساد فى
الأرض ، ولا يستعيذون منه بالله ، وإما لأنهم لا يؤمنون بأن للإنسان شيطاناً من الجن يوسوس إليه ويغريه بالشر - ثم لا يقصرون ولا يكفون عن إغوائهم وإفسادهم لذلك يصرون
على الشرور والفساد لفقد الوازع النفسى والواعظ الدينى . (1)
4- ومن صفاتهم أنهم يتحرون الصدق فهم أصدق الناس إيماناً وأصدقهم أقوالاً وأعمالاً وهم الذين صدقوا المرسلين
قال تعالى : ] وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [ ..( الزمر : 33 )
قيل : الذى جاء بالصدق هو محمد صلى الله عليه وسلم ، وقيل : جبريل عليه السلام ،