السير فيها للتكسب بالعمل والتجارة، والضرب هو البعد في الأرض، ولعل المضاربة مأخوذة من ذلك، وهي أن تعطي إنسانًا من مالك ما يتجر به.
وقد فُسر قوله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ﴾ (1)، بأنه التقلب للتجارة (2)، كما فسر قوله تعالى: ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ﴾ (3)، بأنه السعي للكسب (4).
وقد نوَّه القرآن الكريم بشأن كثير من الصناعات، ومن ذلك:
صناعة الحديد: ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَاسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ (5)، وقوله تعالى: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ﴾ (6).
صناعة الأكسية: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ (7).
صناعة الدروع: ﴿وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ * أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ (8).
(1) سورة المزمل: الآية 20.
(2) ابن منظور، لسان العرب، مادة «ضرب».
(3) سورة البقرة: الآية 273.
(4) الماوردي، النكت والعيون، (تفسير الماوردي) 339، وزارة الأوقاف، الكويت 1402 هـ.
(5) سورة الحديد: الآية 25.
(6) سورة سبأ: الآية 13.
(7) سورة النحل: الآية 80.
(8) سورة سبأ: الآيتان 10، 11.