أما ابن وهب فقد قال : رأيت الثوري في الحرم بعد المغرب ، صلى ، ثم سجد سجدة ، فلم يرفع حتى نودي بالعشاء .
ولم يكن يشغلهم عن الصلاة شاغل ، ولم يكن بينهم وبين الله حائل ، فالانتباه مقتصر على الصلاة والخشوع لله والتذلل بين يديه.
وكان الإمام البخاري يصلي ذات ليلة ، فلسعه الزنبور سبع عشرة مرة ، فلما قضى الصلاة ، قال : انظروا أيش آذاني.
وعن ميمون بن حيان قال: ما رأيت مسلم بن يسار متلفتاً في صلاته قط خفيفة ولا طويلة ، ولقد انهدمت ناحية المسجد ففزع أهل السوق لهدته وإنه في المسجد في صلاته فما التفت.
وعندما سُئل خلف بن أيوب : ألا يؤذيك الذباب في صلاتك فتطردها قال : لا أُعوِّد نفسي شيئاً يفسد علي صلاتي ، قيل له : وكيف تصبر على ذلك؟ قال : بلغني أن الفساق يصبرون تحت سياط السلطان فيقال : فلان صبور ويفتخرون بذلك ، فأنا قائم بين يدي ربي أفأتحرك لذبابة ؟!!.
وكان ابن الزبير إذا قام في الصلاة كأنه عود من الخشوع .
قال القاسم بن محمد : غدوت يوماً وكنت إذا غدوت بدأت بعائشة رضي الله عنها أسلِّم عليها ، فغدوت يوماً إليها فإذا هي تصلي الضحى وهي تقرأ رضي الله عنها ﴿ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾ الطور 27 .. وتبكي وتدعو وتردد الآية فقمت حتى مللت وهي كما هي ، فلما رأيت ذلك ذهبت إلى السوق فقلت : أفرغ من حاجتي ثم أرجع ، ففرغت من حاجتي ثم رجعت وهي كما هي تردد الآية وتبكي وتدعو .