طبق الزمخشري في كشافه نظرية الجرجاني في النظم، وهو منذ البداية يؤكد في مقدمته: " الحمد لله الذي أنزل القرآن كلاماً مؤلفا منظماً، ونزله بحسب المصالح منجماً، وجعله بالتحميد مفتتحاً وبالاستعاذة مختتماً"، (1) حيث صرح بنظم الكلم القرآني، ولفت في حديثه عن افتتاح القرآن واختتامه، إلى كون القرآن وحدة واحدة، وألمح وهو يميز بين الإنزال والتنزيل، إلى أن الترتيب توقيفي، وهو ما أكده في تفسير سورة القدر(2)؛ فالقرآن، بحسب ما يفهم من كلام الزمخشري في المقدمة، حين أنزل جملة واحدة إلى السماء الدنيا كان مؤلفاً منظما، ثم تنزل مفرقاً، على النبي - صلى الله عليه وسلم -، لكن جمعه في المصاحف كان وفقاً للترتيب الأول.
ويعود ليؤكد وحدة النص القرآني وتماسكه، فيصف نظم القرآن الرصين بالبناء المحكم المرصف، وذلك في تفسير الآية الأولى من سورة هود" ژ گگ ? ? ? ? ? ? ? ? ں ں ژ قال:" أحكمت آياته: نظمت نظماً رصيناً محكماً لا يقع فيه نقض ولا خلل كالبناء المحكم المرصف "(3).
وقد أكثر الزمخشري من الوقوف عند علل الترتيب للجمل والآيات والمعاني، وتناسب الفواصل، وصرح بلفظ التناسب غير مرة.
لكن الباحث لم يجد للزمخشري كلاماً عن الربط بين السورة والسورة، ولا عن وحدة موضوع السورة، ولا عن تناسب آخرها مع أولها سوى إشارة في آخر سورة المؤمنون(4).
(1) الزمخشري، محمود بن عمر، تفسير الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل،(1/6)، ضبطه ورتبه: محمد عبد السلام شاهين، دار الكتب العلمية، بيروت ، ط1، 1415هـ - 1995م.…
(2) …الزمخشري، السابق،( 4/771).
(3) …الزمخشري، السابق،(2/363).…
(4) …الزمخشري، السابق، ( 3/201).…