تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولذلك فالنظم هو الإعجاز الحقيقي للقرآن الكريم عند الجرجاني، حيث يؤكد أن السبب الذي جعل الكفار يَدَعون معارضة القرآن وقد تُحُدّوا إليه؛ أنه قد: " أعجزتهم مزايا ظهرت لهم في نظمه، وخصائص صادفوها في سياق لفظه، وبدائع راعتهم من مبادئ آيه ومقاطعها، ومجاري ألفاظها ومواقعها،...، وبهرهم أنهم تأملوه سورة سورة، وعُشراً عُشراً، وآية آية، فلم يجدوا في الجميع كلمة ينبو بها مكانها، ولفظة ينكر شانها، أو يُرى أن غيرها أصلح مكاناً أو أشبه، أو أحرى أو أخلق. بل وجدوا اتساقاً بهر العقول وأعجز الجمهور، ونظاما والتئاماً، وإتقاناً وإحكاماً، لم يدع في نفس بليغ منهم، ولو حك بيافوخه السماء موضع طمع، حتى خرست الألسن أن تدعي وتقول"(1).

ومع أن الجرجاني لم ينص على مفهوم التناسب والوحدة البنائية في القرآن الكريم، فإن جهوده في بناء نظرية النظم قد أسست لها، وشقت الطريق إليها(2)؛ من حيث أن "الترتيب" هو الأساس في النظم، كما أنه السر في التناسب، والجرجاني – نظرياً – يقرر أن ترتيب الآيات والسور والأعشار هو على أكمل وجوه الاتساق والنظام والإتقان والالتئام والإحكام، لكنه في التقعيد والتطبيق ركز على الترتيب في الجملة والآية، ولم يتجاوز إلى وحدة السورة أو التناسب بين السور، أو الوحدة في القرآن كله.

الإمام جار الله محمود بن عمر الزمخشري(3)(467- 538 هـ):

(1) …الجرجاني، السابق، (ص 39).

(2) …العلواني، طه جابر، الوحدة البنائية للقرآن المجيد، www.almultaka.net، وللعلواني كتاب بهذا الاسم لم أصل إليه، ربما تكون هذه المقالة مقدمته.…

(3) محمود بن عمر بن محمد أبو القاسم الزمخشري( 476- 538هـ)، النحوي اللغوي المعتزلي المفسر، الملقب جار الله لأنه جاور بمكة زماناً، له: المفصل في النحو، ورؤوس المسائل في الفقه، وأساس البلاغة، والمنهاج في الأصول. [ انظر: الأدنروي، طبقات المفسرين ص172-173، والسيوطي، طبقات المفسرين ص120-121].

التناسب في سورة البقرة · الصفحة ٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التناسب في سورة البقرةص ٣٥