تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال شُرحبيلُ بن حَسَنةَ لأصحابِهِ: لا تُصلُّوا الصُّبحَ إلّا على ظَهْرٍ. فنزلَ الأشترُ، فصَلَّى على الأرْضِ، فمرَّ به شُرَحبيلُ، فقال: مخُالِفٌ، خالَف اللهُ به. قال: فخرجَ الأشْتَرُ في الفِتنة (١).

وكان الأوزاعيُّ يأخُذُ بهذا الحديثِ في طَلَبِ العدُوِّ.

قال أبو عُمر: أكثرُ العُلماءِ على ما قال الحسنُ في صَلاةِ الطّالِبِ والهارِبِ، وما أعلمُ أحدًا قال بما جاءَ عن شُرَحبيل بن حَسَنةَ في هذا الحديثِ، إلّا الأوزاعيَّ وحدَهُ والله أعلمُ.

والصَّحيحُ ما قالَهُ الحسنُ، وجماعَةُ الفُقهاءِ؛ لأنَّ الطَّلبَ تَطوُّعٌ، والصَّلاةَ المكتُوبةَ فَرْضُها أن تُصلَّى بالأرْضِ حَيْثُ ما أمكنَ ذلك، ولا يُصلِّيها راكِبًا إلّا خائفٌ شديدٌ خوفُهُ، وليسَ كذلك حالُ الطّالِبِ، واللهُ أعلمُ، وهو الموفِّقُ للصواب، لا شَريكَ له (٢) (٣).

(١) أخرجه ابن المبارك في الجهاد (٢٥٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٥٦/ ٣٨٠ - ٣٨١، من طريق مكحول، عن شرحبيل، به.

(٢) قوله: "وهو الموفق للصواب لا شريك له" لم يرد في الأصل.

(٣) جاء في حاشية الأصل: "بلغت المقابلة بحمد الله وحسن عونه".

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٩ · الصفحة ٥٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٩ · ص ٥٣٧