تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالمَعْنى عِندي في حديثِ ابن مسعُودٍ، وحديثِ أبي هريرةَ، وحديثِ ابن عُمر المذكُورِ في هذا البابِ واحدٌ، في أنَّ الطّائفتين كِلْتَيهِما لا تَقْضي كلُّ واحدةٍ مِنْهُما رَكْعتَها، إلّا بعد سَلام الإمام.

وكان الثَّوريُّ مرَّةً يقولُ بحديثِ ابن مسعُودٍ، كقولِ أبي حَنِيفةَ.

ومرَّةً بحديثهِ عن منصُورٍ، عن مجُاهِدٍ، عن أبي عيّاشٍ الزُّرَقيِّ، قال: كُنّا معَ رسُولِ الله -ﷺ- بعُسْفانَ، وعلى المُشرِكين خالدُ بن الوَليدِ. فذكر الحديث (١).

وفيه: والعدُوُّ بينهُم وبين القِبْلةِ. قال: فأمَرَهُم رسُولُ الله -ﷺ- فأخَذُوا السِّلاح، ثُمَّ قامُوا خلفَهُ صفَّينِ: صفٌّ بعدَ صَفٍّ، فكبَّرَ رسُولُ الله -ﷺ-، وكبَّرُوا جميعًا، ثُمَّ ركَعَ ورَكَعُوا جميعًا، ثُمَّ رفَعَ ورَفعُوا جميعًا، ثُمَّ سجَدَ وسجَدَ الذين يلُونَهُ والآخرُونَ قيام يحرُسُونهُم، فلمّا سَجَدُوا سَجْدتينِ، قامُوا وسجَدَ الآخرُونَ الذينَ كانوا خَلْفَهُم، ثُمَّ تأخَّرَ الذينَ سَجَدُوا مع رسُولِ الله -ﷺ-، إلى مَقام الذينَ كانوا يحرُسُونهُم (٢)، وتقدَّمَ الآخرُونَ، فقامُوا في مَقامِهِم، ثُمَّ ركَعَ النَّبيُّ -ﷺ- ورَكَعُوا، ثُمَّ رفَعَ، فرفعُوا جميعًا، ثُمَّ سجَدَ وسجَدَ الذين يلُونهُ في الصَّفِّ الذي يليهِ والآخرُونَ قِيامٌ يحرُسُونهُم، فلمّا رفَعَ رسُولُ الله -ﷺ- رأسَهُ من سُجُودِهِ، وجلَسَ، سجَدَ الآخرُونَ، ثُمَّ جَلسُوا جميعًا، ثُمَّ سلَّمَ عليهم. قال: فصَلّاها رسُولُ الله -ﷺ- مرَّةً بعُسْفانَ، ومرَّةً بأرضِ بني سُلَيم (٣).

(١) قوله: "فذكر الحديث" لم يرد في د ٤.

(٢) في د ٤: "يحرسونه".

(٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (٤٢٣٧)، وأحمد في مسنده ٢٧/ ١٢٠ (١٦٥٨٠)، وابن الجارود في المنتقى (٢٣٢)، وابن حبان ٧/ ١٢٦ - ١٢٧ (٢٨٧٥)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٣١٨، والطبراني في الكبير ٥/ ٢١٣ - ٢١٤ (٥١٣٢)، والدارقطني في سننه ٢/ ٤٠٨ (١٧٧٧) من طريق الثوري، به. وانظر: المسند الجامع ٥/ ٥٩٦ (٣٩٤٩).

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٩ · الصفحة ٥١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٩ · ص ٥١٩