تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنَّك تُصلِّي بعدَها (١)، وإيّاكَ والطَّمعَ، فإنَّهُ فَقْر حاضِرٌ، وعليكَ باليأسِ، فإنَّهُ الغِنَى، وإيّاكَ وما تَعتذرُ منهُ من العَملِ والقولِ، ثُمَّ اعمَلْ ما بَدا لكَ (٢).

ورَوَى العلاءُ بن عبدِ الرَّحمنِ، عن أبيهِ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسُولُ الله -ﷺ-: "لا يَفْتحُ إنسان على نَفسِهِ بابَ مسألةٍ، إلّا فَتحَ اللهُ عليه بابَ فَقْرٍ، ولأنْ يأخُذَ الرَّجُلُ حَبْلًا فيَعْمِدَ إلى الجَبلِ فيَحْتطِبَ على ظهرِهِ، ويأكُلُ منهُ، خيرٌ لهُ من أن يسألَ النّاسَ مُعطًى، أو ممنُوعًا" (٣).

وقد رُوي معنى قولِ سَعْدٍ المذكُورِ في هذا البابِ، مرفُوعًا عن النَّبيِّ -ﷺ-، حدَّثناهُ سَلَمةُ بن سعيدِ بن سلمةَ بن حَفْصٍ، قال: حدَّثنا عليُّ بن عُمرَ بن أحمدَ بن مهديٍّ البَغْداديُّ، المعرُوفُ بالدّارقُطنيِّ الحافِظِ، إملاءً بمِصرَ سنةَ سِتٍّ وخمسينَ وثلاثِ مئةٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن عبدِ العزيزِ البَغَويُّ، قال: حدَّثنا الحَسنُ بن راشِدِ بن عبدِ ربِّهِ الواسِطيُّ، قال: حدَّثني أبي راشِدُ بن عبدِ ربِّهِ، قال: حدَّثنا نافعٌ، عن ابن عُمرَ، قال: جاءَ رجُلٌ إلى النَّبيِّ -ﷺ- فقال: يا رسُولَ الله، حدِّثني حديثًا واجعَلْهُ مُذكِّرًا لي، قال: "صلِّ صَلاةَ مُودعِّ كأنَّك تَراهُ، فإن لم تكُن تَراهُ، فإنَّهُ يراكَ، وعليكَ باليأسِ مِمّا في أيْدِي النّاسِ، تَعِشْ غنيًّا، وإيّاكَ وما تَعتذرُ منهُ" (٤).

وقد مَضَى فيما يجُوزُ من السُّؤالِ، ومن يجُوزُ لهُ، ما فيه كِفاية، في بابِ زيدِ بن أسلم، عن عَطاءِ بن يسارٍ. وسيأتي تمامُ هذا البابِ بما فيه من الآثارِ، في بابِ أبي الزِّنادِ، إن شاءَ الله.

(١) في د ٤: "غيرها".

(٢) أخرجه أحمد في الزهد ص ١٨٢، عن عبد الرزاق، به.

(٣) أخرجه أحمد في مسنده ١٥/ ٢٤٦ (٩٤٢١)، وأبو يعلى (٦٦٩١)، وابن حبان ٨/ ١٨٢ (٣٣٨٧)، والقضاعي في مسند الشهاب (٨٢١، ٨٢٢) من طريق العلاء بن عبد الرحمن، به. وانظر: المسند الجامع ١٧/ ٩١ - ٩٢ (١٣٣٤٥).

(٤) أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (٩٥٢)، والبيهقي في الزهد (٥٢٨) من طريق الحسن بن راشد، به. وأخرجه الطبراني في الأوسط ٤/ ٣٥٨ (٤٤٢٧) من طريق راشد بن عبد ربه، به.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٩ · الصفحة ٥٠٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٩ · ص ٥٠٦