تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مالكٌ يَكْرهُ للمُحرِم أن يُدخِلَ مَنْكِبَهُ في القَباءِ، من غيرِ أن يُدخِلَ يدَيهِ في كُمَّيهِ، ولا يَزُرَّهُ (١) عليه؟ قال: نعم. قلتُ: فكان يكرهُ لهُ أن يطرَحَ قَمِيصَهُ على ظهرِهِ، يتردَّى به، من غيرِ أن يَدْخُلَ فيه؟ قال: لا. قيل لهُ: فلِمَ كرِهَ أن يُدخِلَ مَنكِبيهِ في القَباءِ، إذا لم يدخُلْ فيه ولم يَزُرَّهُ؟ قال: لأنَّ ذلك دُخُولٌ في القَباءِ ولِباسٌ لهُ، فلذلكَ كرِههُ.

قال أبو عُمر: كان أبو حَنيفةَ وأصحابُهُ، وأبو ثَوْرٍ يقولُونَ: لا بأسَ أن يُدخِلَ مَنكِبيهِ في القَباءِ. وهُو قولُ إبراهيمَ النَّخَعيِّ (٢).

وكرِهَ ذلك الثَّوريُّ، واللَّيثُ بن سَعْدٍ، والشّافِعيُّ. وقال عَطاءٌ: لا بأسَ أن يَتَردَّى به (٣).

وجُملةُ قولِ مالكٍ وأصحابِهِ: أنَّ المُحرِمَ إذا أدخَلَ كفَّيهِ (٤) في قَباءٍ، افتدى، وإن لم يُدخِل كفَّيهِ، فلا شيءَ عليه. وهُو قولُ زُفر، وقولُ الشّافِعيِّ.

وقال أبو حَنِيفةَ: لا فِدْيةَ عليه، إلّا أن يُدخِلَ فيه يدَيه (٥).

وقال مالكٌ (٦): إن عقدَ إزارَهُ على عُنُقِهِ، افتدَى.

وقال الشّافِعيُّ (٧)، وأبو حنيفةَ: لا شيءَ عليه.

(١) في الأصل: "برره"، وفي ف ٣، م: "برزه"، والمثبت من د ٤، والزَّر، بالفتح: شد الأزرار.

انظر: تاج العروس ١١/ ٤٢١. قلت: وتأتي على الصواب بعد قليل.

(٢) انظر: الأصل لمحمد بن الحسن ٢/ ٤٨٠، ومصنَّف ابن أبي شيبة (١٦١٢٠).

(٣) انظر: الإشراف لابن المنذر ٣/ ٢٢٠، ومختصر اختلاف العلماء ٢/ ١٠٧، وانظر فيهما ما بعده.

(٤) في م: "كتفيه".

(٥) في ف ٣: "بدنة".

(٦) انظر: المدونة ١/ ٤٧٠.

(٧) انظر: الأم ٢/ ٢٢٢.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٩ · الصفحة ٣٨٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٩ · ص ٣٨٧