تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال مَعْمرٌ: أخبرنا عبدُ الكريم الجَزَريُّ، أنَّ عُمرَ بن عبدِ العزيزِ كتبَ إلى عديِّ بن أرطاةَ: إذا جاءَكَ أهلُ الكِتابِ فاحكُم بينهُم بما في كِتابِ الله (١).

وذكَرَ سُنَيدٌ، عن هُشيم، عن العوّام، عن إبراهيمَ التَّيميِّ، في قولِهِ: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ قال: بالرَّجم (٢).

قال أبو عُمر: حُكْمُ رسُولِ الله -ﷺ- بما في التَّوراةِ (٣) خُصُوصٌ لهُ، والله أعلمُ، بدليلِ قولِه: ﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾ [المائدة: ٤٤]، وقال عز وجل: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨]، ولِقولِهِ: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ [العنكبوت: ٥١]. ولأنّا لا نعلَمُ من ذلكَ ما عَلِمهُ رسُولُ الله -ﷺ-. ويحتمِلُ أنَّ رسُولَ الله -ﷺ- إنَّما حَكَم في اليهُوديَّينِ بحُكم الله تعالى في شَريعتِهِ، وكان ذلك مُوافِقًا لِما في التَّوراةِ، والحمدُ لله (٤).

(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (١٠٠٠٩)، وفي تفسيره ١/ ١٩٠، والطبري في تفسيره ١٠/ ٣٣٢ (١١٩٩٢) من طريق

(٢) أخرجه سعيد بن منصور (٧٤٧، تفسير)، والطبري في تفسيره ١٠/ ٣٣٥٢ (١١٩٩٨)، والبيهقي في الكبرى ٨/ ٢٤٦، من طريق هشيم، به.

(٣) قوله "بما في التوراة" لم يرد في الأصل، م.

(٤) هذا هو آخر المجلد السادس من نسخة الأصل، وهو آخر المجلد الرابع عشر من الطبعة المغربية.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٩ · الصفحة ٢٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٩ · ص ٢٩٥