تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخبرنا سعيدُ بن نصرٍ وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال (١): حدَّثنا أبو أُسامةَ وابنُ نُمَيرٍ، قالا: حدَّثنا عُبيدُ الله، عن نافع، عن ابنِ عُمر، قال: قال رسُولُ الله - ﷺ -: "يُعرَضُ أحدُكُم إذا ماتَ على مَقعدِهِ غُدوةً وعَشيَّةً". هكذا قال أبو أُسامةَ. وقال ابنُ نُميرٍ: "إذا ماتَ أحدُكُمْ، عُرِضَ على مَقْعدِهِ بالغَداةِ والعَشيِّ: إن كان من أهلِ الجنَّةِ، فمِن أهلِ الجنَّةِ، وإن كان من أهلِ النّارِ، فمِنْ أهلِ النّارِ". قال أبو أُسامةَ: "إلى يوم القيامةِ". وقال ابنُ نُميرٍ: "حتَّى يُبعَثَ إليه يومَ القيامَةِ".

قال أبو عُمرَ: فرِوايةُ أبي أُسامةَ نحوُ رِوايةِ يحيى، ورِوايةُ ابنِ نُمَيرٍ نحوُ رِوايةِ ابنِ القاسم وابنِ بُكيرٍ.

ورواهُ اللَّيثُ، عن نافع، فقال فيه: "حتَّى يَبْعثَهُ اللهُ يومَ القيامةِ". وهذا نحوُ رِواية القَعْنبيِّ؛ قَرأتُهُ على عبدِ الوارثِ بن سُفيانَ، عن قاسم، عن عُبيدِ الله بن يحيى، عن أبيهِ، عن اللَّيثِ، عن نافع، عن ابنِ عُمرَ، عن النَّبيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قال: "ألا إنَّ أحَدَكُم إذا ماتَ عُرِضَ عليه مَقْعدُهُ بالغَداةِ والعَشِيِّ، إن كان من أهلِ الجنَّةِ، فمِنْ أهلِ الجنَّةِ، وإن كان من أهلِ النّارِ، فمِنْ أهلِ النّارِ، حتَّى يبعَثَهُ الله يومَ القيامةِ" (٢).

والمعاني في ذلكَ كلِّهِ مُتقارِبةٌ.

وفي هذا الحديثِ دليلٌ على أنَّ الجنّةَ والنّارَ مخلُوقَتانِ، كما يقولُ أهلُ السُّنَّةِ في ذلك، والله أعلمُ. ويدُلُّ على ذلك أيضًا، قولُ الله عز وجل في آلِ فِرعونَ: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ الآية [غافر: ٤٦]، وقولهُ - ﷺ -: "اشْتَكتِ

(١) في المصنَّف (٣٥٥١١). وعنه أخرجه ابن ماجة (٤٢٧٠) عن ابن نمير وحده، به.

(٢) أخرجه أحمد في مسنده ١٠/ ٢٤١ (٦٠٥٩)، والبخاري (٣٢٤٠)، والنَّسَائي في المجتبى ٤/ ١٠٦ - ١٠٧، وفي الكبرى ٢/ ٤٨٠، و١٠/ ٢٤٤ (٢٢٠٨، ١١٣٩٩)، والبيهقي في شُعَب الإيمان (٣٨٣) من طريق الليث، به. وانظر: المسند الجامع ١٠/ ٢٣٢ - ٢٣٣ (٧٤٦٧).

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٩ · الصفحة ١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٩ · ص ١٤