تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حديثٌ أوَّلُ لمحمدِ بن المُنكدِرِ

مالكٌ (١)، عن محمدِ بن المُنكدِرِ، عن جابرِ بن عبدِ الله: أنَّ أعرابيًّا بايَعَ رسُولَ الله - ﷺ - على الإسلام، فأصابَ الأعْرابيَّ وَعْكٌ (٢) بالمدينةِ، فأتى النَّبيَّ - ﷺ - فقال: يا رسُولَ الله، أقِلْني بَيْعتي، فأبَى، ثُمَّ جاءَهُ، فقال: أقِلْني بَيْعتي، فأبَى، ثُمَّ جاءَهُ، فقال: أقِلْني بَيْعتي، فأبَى، فخرَجَ الأعرابيُّ، فقال رسُولُ الله - ﷺ -: "إنَّما المدينةُ كالكيرِ تَنْفي خَبَثَها، ويَنْصَعُ طيبُها".

هكذا رواهُ جماعةُ الرُّواةِ عن مالكٍ فيما عَلِمتُ بهذا اللَّفظِ (٣)، إلّا عبدَ الله بن إدريسَ، فإنَّهُ قال فيه عن مالكٍ بإسنادِهِ: "إنَّها طيِّبةٌ تَنْفي الخبَثَ".

وقولُهُ في الحديثِ: "طيِّبةٌ" غريبٌ، لم يقُلْهُ فيه غيرُهُ، واللهُ أعلمُ.

قال أبو عُمر: في هذا الحديثِ من العِلم: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يُبايعُ النّاس على حُدُودِ الإسلام، ومعنى ذلكَ: أنَّهُ كان يُبايعُهُم على شُرُوطِ الإسلام ومَعالِمِهِ،

(١) الموطأ ٢/ ٤٦٣ (٢٥٩٣).

(٢) الوعك: هو أذى الحمى ووجعها، وهو ألم في البدن من شدة التعب. انظر: القاموس المحيط (وعك)، ص ١٢٣٦.

(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٨٤٨) ومن طريقه ابن حبان (٣٧٣٢) و(٣٧٣٥) والبغوي (٢٠١٥)، وأحمد بن إسماعيل السهمي عند أبي أحمد الحاكم في عوالي مالك، ص ٨٤، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري (٧٣٢٢)، وسويد بن سعيد (٦٣٣)، وعبد الله بن مسلمة القعنبي عند البخاري (٧٢٠٩)، والجوهري (٢٣٩)، والفسوي في المعرفة والتاريخ ١/ ٣٤٧، وعبد الله بن وهب عند الطحاوي في شرح المشكل (١٧٣٠)، وعبد الله بن يوسف التنيسي عند البخاري (٧٢١١)، وعبد الرحمن بن القاسم (٨٥)، وعبد الرحمن بن مهدي عند أحمد ٢٢/ ١٨٩ (١٤٢٨٤)، وقتيبة بن سعيد عند الترمذي (٣٩٢٠) والنسائي ٧/ ١٥١، ومحمد بن الحسن الشيباني (٨٩١)، ومعن بن عيسى القزاز عند الترمذي (٣٩٢٠)، ويحيى بن بكير عند الفسوي في المعرفة والتاريخ ١/ ٣٤٧، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم (١٣٨٣) (٤٨٩).

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٨ · الصفحة ٦٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٨ · ص ٦٦