تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فنظَرَ إليَّ وضحِكَ، فسِرْنا حتَّى وردنا المدينةَ. وفي الحديثِ: قال رسُولُ الله - ﷺ -: "خيرُ فُرْسانِنا أبو قَتادةَ وخيرُ رَجّالَتِنا سَلَمةُ بن الأكْوَع" (١).

وقد ثبتَ أنَّ النَّبيَّ - ﷺ -، تسابَقَ مع عائشةَ على قَدَميه (٢).

فما كان من هذا وشبهِهِ على سَبيلِ الاشْتِدادِ والدُّربةِ في العَدْوِ، والعُدَّةِ للعدُوِّ، أو على وَجْهِ اللَّهوِ، لا على وجهِ الرِّهانِ، فلا بأسَ به، وما كان على وَجْهِ المُراهنةِ، فلا يجُوزُ ولا يحِلُّ.

قال الشّافِعيُّ: ولو أنَّ رجُلًا تسابَقَ مع رجُلٍ على أقْدامِهِما، أو تَسابَقا في سَبْقِ طائرٍ، أو على أن يُمسِكَ شيئًا في يَدِهِ، فيقول لهُ: ازْجُرْ، أو على أن يقومَ على قَدَميهِ ساعةً، أو ساعاتٍ، أو على أن يَتَصارعا، أو على أن يَتَراميا بالحِجارةِ، فيَغلِبُهُ، ويأخُذُ سَبَقًا جَعلاهُ، فإنَّ هذا كلَّهُ غيرُ جائزٍ، وما أُخِذَ عليه فهُو من أكلِ المالِ بالباطِلِ، وقد نَفَى (٣) رسُولُ الله - ﷺ - أن يكونَ شيءٌ من السَّبقِ جائزًا، إلّا في الخُفِّ والحافِرِ والنَّصل (٤).

قال أبو عُمرَ: في معنى حديثِ هذا البابِ، جاءَ قولُهُ - ﷺ -: "لا جنَبَ، ولا جلَبَ (٥)، ولا شِغارَ في الإسلام" (٦).

(١) أخرجه أحمد في مسنده ٢٧/ ٧٠ (١٦٥٣٩)، ومسلم (١٨٠٧)، وأبو داود (٢٧٥٢)، وابن حِبَّان ١٦/ ١٣٣ (٧١٧٣).

(٢) أخرجه الحُمَيْدي (٢٦١)، وأحمد في مسنده ٤٠/ ١٤٤ (٢٤١١٨)، وأبو داود (٢٥٧٨)، وابن ماجة (١٩٧٩)، والنَّسَائي في الكبرى ٨/ ١٧٨ (٨٨٩٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٥/ ١٤٣ (١٨٨٠)، وابن حِبَّان ١٠/ ٥٤٥ (٤٦٩١) من حديث عائشة.

(٣) في ض: "نهى".

(٤) سيأتي بإسناده، ويخرج في موضعه.

(٥) قوله: "ولا جلب" سقط من م.

(٦) سيأتي بإسناده، ويخرج في موضعه.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٨ · الصفحة ٥١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٨ · ص ٥١٣