وقد مَضَى القولُ في معنى هذا الحديثِ، في بابِ زيدِ بن أسلم، من كِتابِنا هذا، بأتمَّ وأبسطَ من ذِكرِهِ هاهُنا.
وأمّا قولُهُ: فسألَ عن ذلكَ رسُولَ الله - ﷺ -. ففيه دليلٌ على ما كانوا عليه من البَحْثِ عن العِلم، والسُّؤالِ عنهُ، وبُعِثَ رسُولُ الله - ﷺ - مُعلِّمًا، وكانوا يسألُونهُ، لأنَّهُم كانوا خيرَ أُمَّةٍ، كما قال الله عز وجل (١)، فالواجِبُ على المُسلِم، مُجالَسةُ العُلماءِ إذا أمكنهُ، والسُّؤالُ عن دينِهِ جُهدَهُ، فإنَّهُ لا عُذرَ لهُ في جَهْلِ ما لا يَسَعُهُ جَهْلُهُ، وجُملةُ القول: أن لا سُؤدَدَ، ولا خيرَ مع الجَهْل.
(١) يريد قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠].
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٨ · الصفحة ٥٠١