تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فندِمَ، فأتى صاحِبهُ فقال: بيني وبينكَ أبو بَرْزةَ صاحِبُ النَّبيِّ - ﷺ -، فأتيا أبا بَرْزةَ في ناحيةِ العَسْكرِ، فقَصّا عليه القِصَّةَ، فقال: أترْضيانِ أن أقْضِي بينكُما بقَضاءِ رسُولِ الله - ﷺ -: "البيِّعانِ بالخيارِ ما لم يَفْترِقا". قال هشامُ بن حسّان: وحدَّثَ جَميل، أنَّهُ قال: ما أراكُما افتَرَقتُما.

قال أبو عُمر: جميلُ بن مُرَّةَ يُكْنَى أبا الوسميِّ (١)، بصريٌّ، ثِقةٌ عندَ أحمد بن حَنْبل وغيرِهِ، رَوَى عنهُ حمّادُ بن زيدٍ، وجماعةٌ. وأبو الوضيء السَّحتنيُّ (٢)، قال أحمدُ بن صالح: تابِعيٌّ، بَصْريٌّ ثِقةٌ، سمِعَ أبا بَرْزةَ، والحسن بن عليٍّ، وغيرهُما، روى عنهُ هشامُ بن حسّان، وجَميلُ بن مُرَّةَ.

وقال الطَّحاويُّ (٣): حديثُ أبي بَرْزةَ هذا قال فيه جميلُ بن مُرَّةَ، عن أبي الوَضِيء: باعَ صاحِبٌ لنا فرسًا. وقال فيه: أقَمْنا يومَنا وليلتَنا، فلمّا كان من الغَدِ. وقال هشامُ بن حسّان، عن أبي الوضيء: إنَّهُمُ اخْتَصمُوا إلى أبي بَرْزةَ في جاريةٍ. وفيه: بيات المُشْتري مع البائع، فلمّا أصبحَ قال: لا أرْضاها. وبعضُهُم يقولُ فيه: فنامَ معها. قال أبو جَعْفرٍ: ولا شكَّ إذا كانا قد أقاما بعد تبايُعِهِما يومًا وليلةً، أنَّهُما قد قاما إلى غائطٍ، أو بَوْلٍ، أو صَلاةٍ، وقد قام (٤) إلى إسراج الفرسِ، وقد قامَ معَها في قِصَّةِ الجاريةِ، وهذا عندَ الجميع تَفرُّقٌ. قال: فمعنَى قولِ أبي برزةَ في التَّفرُّقِ هاهُنا: التَّفرُّقُ بالبيع، لأنَّ أحدهُما ادَّعى البيعَ، والآخرَ جَحَد.

(١) في ظا: "أبا الوضيء". وهو جميل بن مرة الشيباني البصري. انظر: تهذيب الكمال ٥/ ١٣٠.

(٢) في الأصل: "السحسي"، وفي ظا: "السحمي"، وفي ض: "السحيمي". وكل ذلك تحريف وتصحيف، وهو عباد بن نُسيب القيسي، أبو الوضيء السَّحتني. انظر: الإكمال لابن ماكولا ٥/ ٣٢، وتهذيب الكمال للمزي ١٤/ ١٦٩، وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين ٥/ ٦٥.

(٣) انظر: شرح معاني الآثار ٤/ ١٣، وشرح مشكل الآثار ١٣/ ٢٧٦، ٢٧٧.

(٤) في ض، م: "أو قام".

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٨ · الصفحة ٤٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٨ · ص ٤٦٠