تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأمّا قولُهُ: "أنتَ قيّامُ السَّماواتِ والأرضِ" فقيّامٌ، وقيُّومٌ، وقيِّمٌ، بمعنًى واحِدٍ، وهُو الدّائمُ الذي لا يزُولُ، وقيّامٌ: فَيْعالٌ، وقيُّومٌ: فَيْعُولٌ، وقيِّمٌ: فَيْعِلٌ.

وأمّا الرَّبُّ، فمعلُومٌ عِندَ النّاسِ أنَّهُ المالكُ، سُبحانَ مالكِ (١) الدُّنيا والآخِرةِ، وملِكِهِما، ونُورِهِما.

قولُهُ: "الحقُّ"؛ لأنَّ اللهَ هُو الحقُّ المُبينُ، وقد قال: ﴿قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ﴾ [ص: ٨٤].

وأمّا الإقرارُ بالجنَّةِ والنّارِ، فواجِبٌ مُجتَمَعٌ عليه، ألا تَرى أنَّ ذلك مِمّا يُكتَبُ في صُدُورِ الوَصايا، مع الشَّهادةِ بالتَّوحيدِ، وبالنَّبيِّ - ﷺ -، وقد قُرِئَتِ: ﴿الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] و"الحيُّ القيّامُ" (٢)، وفي مُصحفِ ابن مَسْعُودٍ: "القيِّمُ" (٣)؟ وكلُّ ذلك حَسَنٌ.

وأمّا قولُهُ: "وإليكَ أنبتُ" فالإنابةُ: الرُّجُوعُ إلى الخَيرِ، ولا يكونُ الرُّجُوعُ إلى الشَّرِّ إنابةً، قال اللهُ عز وجل: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ﴾ [الزمر: ٥٤] أي: عُودُوا إلى ما يَرْضَى به عنكُم من التَّوبةِ.

وأمّا قولُهُ: "اللَّهُمَّ لكَ أسلمتُ" فمعناهُ: اسْتَسلمتُ لحُكمِكَ وأمرِكَ، وسلَّمتُ، ورَضِيتُ، وآمنتُ، وصدَّقتُ، واسْتَيقنتُ، والله أعلمُ. وقد مَضَى معنى الإسلام والإيمانِ، في بابِ ابن شِهاب، عن سالِم، والحمدُ لله.

= أبي داود (٧٧١)، والجوهري (٢٤٧)، وعبد الرحمن بن القاسم (١١١)، وعبد الرحمن بن مهدي عند أحمد ٥/ ٢٥ (٢٨١٢)، وقتيبة بن سعيد عند مسلم (٧٦٩)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨٦٨)، وابن السني (٧٥٨)، ومعن بن عيسى القزاز عند الترمذي (٣٤١٨).

(١) في م: "ملك".

(٢) انظر: تفسير الطبري ٦/ ١٥٥.

(٣) انظر: تفسير البحر المحيط لأبي حيان ٣/ ١٤.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٨ · الصفحة ٤١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٨ · ص ٤١