تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ووجدتُ في أصل سماع أبي بخَطِّهِ رحمه الله: أنَّ محمد بن أحمد بن قاسم بن هِلالٍ حدَّثهُم، قال: حدَّثنا سعيدُ بن عُثمان الأعنافيُّ، قال: حدَّثنا نصرُ بن مرزُوقٍ، قال: حدَّثنا أسدُ بن موسى، قال: حدَّثنا سُفيانُ بن عُيَينةَ، عن عَمرِو بن دينارٍ، سمِعَ عَمرو بن أوسٍ، حدَّثهُ رجُلٌ من ثَقيفٍ، سمِعَ مُنادي النَّبيِّ - ﷺ - في سَفَرٍ في ليلةِ مَطَرٍ يقولُ: حيَّ على الصَّلاةِ، حيَّ على الفَلاح، صلُّوا في رِحالكُم (١).

فقد بانَ بهذا الحديث: أنَّ ذلكَ منهُ - ﷺ -، إنَّما كان في السَّفرِ، مع المطرِ.

وهذه رُخْصةٌ تخُصُّ قَولهُ - ﷺ -: "هل تَسْمعُ النِّداءَ؟ " قال: نعَمْ، قال: "فلا رُخْصَةَ لكَ" (٢).

وفي هذا الحديثِ دليلٌ، على (٣) جَوازِ التَّأخُّرِ في حينِ المَطَرِ الدّائم عن شُهُودِ الجماعةِ والجُمُعةِ، لما في ذلكَ من أذَىَ المطرِ، والله أعلمُ، لهذه الحال.

وإذا جازَ للمَطَرِ الدّائم والماء، أن يُصلِّي المُسافِرُ، فيُومِئُ للرُّكُوع (٤) والسُّجُودِ، من أجلِ الماءِ والمَطَرِ والطِّينِ، ولولا المطرُ الدّائمُ، والطِّينُ، لم يجُز ذلك لهُ، كان المُتخلِّفُ (٥) عن شُهُودِ الجُمُعةِ والجَماعةِ، أولى بذلك.

وقد ذكَرْنا الحُكمَ في صلاةِ الطِّينِ والمطرِ، وحُكْمَ الجَمْع بين الصَّلاتينِ في المَطَرِ، كلَّ ذلك في مَوْضِعِهِ من كِتابِنا هذا، فلا وجهَ لإعادةِ شيءٍ منهُ ها هُنا.

وأمّا الكلامُ في الأذانِ، فإنَّ أهل العِلم اختَلفُوا في إجازَتهِ، وكراهيتِهِ، فقال منهُم قائلُونَ: إذا كان الكَلامُ من (٦) شأنِ الصَّلاةِ، والأذانِ، فلا بأسَ بذلك.

(١) سلف تخريجه قريبًا.

(٢) أخرجه مسلم (٦٥٣) من حديث أبي هريرة.

(٣) زاد هنا في الأصل: "أن".

(٤) في م: "من الركوع"، والمثبت من الأصل، وهو الأصح.

(٥) في م: "المختلف"، وهو تحريف ظاهر.

(٦) في م: "في"، والمثبت من الأصل.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٨ · الصفحة ٣٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٨ · ص ٣٧٠