تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد رَوَى الزُّهريُّ، عن أبي الأحْوَصِ، شيخ من أهلِ المدينةِ، عن أبي ذرٍّ، عن النَّبيِّ - ﷺ -، مِثْلُه بمَعْناه (١).

ورُوِيَ عن النَّبيِّ - ﷺ - مِثلُ ذلك أيضًا، من حديثِ مُعَيقيب (٢)، وحُذيفةَ بن اليَمان (٣).

وقد مَضَى القولُ فيما يجُوزُ من العمَل، وما لا يجُوزُ منهُ في الصَّلاةِ، في بابِ زَيْدِ بن أسلَمَ من كِتابِنا هذا.

وفي هذا الحديثِ أيضًا: دليلٌ على أنَّ على اليَدَينِ عَملًا في الصَّلاةِ تَشْتغِلانِ به فيها، وذلكَ ما وصفَ ابنُ عُمر في الجُلُوسِ، وهيئَتِهِ.

وأمّا القيامُ، فالسُّنَّةُ أن يضَعَ كفَّهُ اليُمْنَى على كُوعِهِ.

وقد قيلَ: إنَّ المقصِدَ في وَضْع كَفِّهِ (٤) اليُمْنَى على كُوعِهِ الأيْسَرِ، تَسْكينُ يَدَيهِ، لأنَّ إرسالهما لا يُؤمَنُ معَهُ العَبَثُ بهما، وذلك أيضًا سُنَّةٌ.

وقد قال ابنُ عُمرَ: اليَدانِ تَسْجُدانِ، كما يَسْجُدُ الوَجْهُ (٥). فكان يُخرجُ يَدَيهِ في البَرْدِ، فيُباشرُ بهما، ما يُباشرُ بوَجْهِهِ في سجُودِهِ، فكأنَّ ابن عُمرَ قال لهُ: أشْغِلْ يدَيْكَ (٦) بما في السُّنَّةِ من العمَلِ بهما (٧) في الصَّلاةِ (٨)، ولا تَعْبَث بهما.

(١) سيأتي بإسناده في الحديث السابع والسبعين ليحيى بن سعيد، انظر: نخريجه هناك. وهو في الموطأ ١/ ٢٢٣ (٤٣٣).

(٢) سيأتي تخريجه أيضًا في الموضع المذكور قبله.

(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٧٩٠٩)، وأحمد في مسنده ٣٨/ ٣٠٩، ٤١٨ (٢٣٢٧٥، ٢٣٤١٨)، وإسناده ضعيف. وانظر: المسند المصنف المعلل ٧/ ٢٨٣ (٣٦٣٨).

(٤) في م: "في وضعه".

(٥) أخرجه مالك في الموطأ ١/ ٢٣١ (٤٥٠).

(٦) في م: "يدك".

(٧) في م: "بها".

(٨) من قوله: "قال أبو عمر: عليٌّ المُعاويُّ". إلى هنا وقع في م، في آخر شرح هذا الحديث.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٨ · الصفحة ٢٩٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٨ · ص ٢٩٣