تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: ٥٨].

وقولُهُ: "تُضرِمُ" أي: تُشعِلُ وتُحرِقُ.

وقال ابنُ وَهْب: أمّا قولُهُ: "الفُوَيسِقةُ تُضرِمُ على النّاسِ بَيتَهُم" فإنَّما تحمِلُ الفَتِيلةَ وهي تتَّقِدُ، حتّى تجعَلَها في السَّقفِ.

وقال أحمدُ بن عِمْران الأخفشُ: الفُوَيسِقةُ: الفأرةُ. وقولُهُ: "تُضرِمُ على النّاسِ بيتَهُم": تُشعِلُ البيتَ عليهم بالنّارِ، وذلك أنَّها إذا تَناوَلَتْ طرفَ الفَتيلةِ وفيها النّارُ، فلعلَّها تمُرُّ بثيابٍ، أو بحَطَبٍ، فتُشعِلُ النّار فيها، فيَلْهَبُ البيتُ على أهلِهِ، وقد أصابَ ذلك أهلَ بيتٍ بالمدينةِ، فذُكِر ذلك لرسُولِ الله - ﷺ - من الغَدِ فقال: "إنَّ هذه النّارَ عدُوٌّ لكُم، فإذا نِمتُم فأطفِئوها عنكُم". قال: حدَّثنا بذلك أبو أُسامةَ، عن بُرَيدِ، عن (١) أبي بُردةَ، عن أبي موسى، عن النَّبيِّ - ﷺ - (٢).

قال أبو عُمر: ثبتَ عن النَّبيِّ - ﷺ - من حديثِ ابن عُمرَ وغيرِهِ، أنَّهُ قال: "لا تترُكُوا النَّارَ في بُيُوتِكُم حين تنامُونَ". وكان رسُولُ الله - ﷺ - بالمُؤمنين رؤُوفًا رحيمًا.

حدَّثنا سعيدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثني قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا التِّرمِذيُّ، قال: حدَّثنا الحُميديُّ (٣). وحدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داود (٤)، قال: حدَّثنا أحمدُ بن حنبل (٥). وحدَّثنا أحمدُ بن محمدٍ،

(١) قوله: "بريد عن" في ض، م: "يزيد بن". وهو بريد بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، أبو بردة الكوفي. انظر: تهذيب الكمال ٤/ ٥٠.

(٢) سيأتي بإسناده لاحقًا، ويخرج في موضعه، بإذن الله.

(٣) في مسنده (٦١٨).

(٤) في سننه (٥٢٤٦).

(٥) في مسنده ٨/ ١٤٨ (٤٥٤٦).

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٨ · الصفحة ٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٨ · ص ٢٨