تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خُصَيفُ بن عبدِ الرَّحمنِ الجَزَريُّ، عن سَعيدِ بن جُبيرٍ قال: قلتُ لعَبدِ الله بن عبّاس: يا أبا عبّاس، عَجِبتُ لاختِلافِ أصْحابِ رسُولِ الله - ﷺ -، في إهْلالِ رسُولِ الله - ﷺ - حينَ أوجَبَ. فقال: إنِّي لأعلَمُ النّاسِ بذلكَ، خرَجَ رسُولُ الله - ﷺ - حاجًّا، فلمّا صلَّى بمَسجدِهِ بذِي الحُليفةِ رَكْعتَيْه (١) أوجَبَ (٢) في مَجْلسِهِ، فأهَلَّ بالحجِّ حينَ فرَغَ من الرَّكْعتينِ، فسمِعَ ذلكَ منهُ أقْوامٌ، فحفِظَ عنهُ، ثُمَّ ركِبَ، فلمّا استقلَّت به ناقتُهُ أهلَّ، وأدركَ ذلك منهُ أقوامٌ، وذلكَ أنَّ النّاس كانوا يأتُونَ أرْسالًا، فسمِعُوهُ حينَ اسْتقلَّت به راحلته (٣) يُهِلُّ (٤)، فقالوا: إنَّما أهلَّ حينَ اسْتَقلَّت به ناقتُهُ، ثُمَّ مَضَى رسُولُ الله - ﷺ -، فلمّا وقَفَ على شرفِ البَيْداءِ أهلَّ (٥)، وأدركَ ذلكَ منهُ أقوامٌ، فقالوا: إنَّما أهلَّ حينَ عَلا على شَرَفِ البَيْداءِ. فمن أخذ بقولِ عبدِ الله بن عبّاسٍ أهلَّ في مُصلّاهُ إذا فرَغَ من رَكْعتيهِ.

قال أبو عُمر: فقد بانَ بهذا الحديثِ معنَى اختِلافِ الآثارِ في هذا البابِ، وفيه تهذيبٌ لها، وتلخيصٌ وتفسيرٌ لما كان ظاهِرُهُ الاختِلافُ منها، والأمرُ في هذا البابِ (٦) واسِعٌ عِندَ جميع العُلماءِ، وبالله التَّوفيقُ.

(١) في الأصل، م: "ركعتين".

(٢) في الأصل، م: "أوجبه"، والمثبت من ظا.

(٣) في م: "ناقته"، والمثبت من الأصل.

(٤) في الأصل: "بها"، وهو تحريف.

(٥) في م: "أهل بها"، والمثبت من الأصل.

(٦) "الباب" لم ترد في الأصل.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٨ · الصفحة ٢٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٨ · ص ٢٧٠