قال أبو عُمر: اختلَفَ العُلماءُ وأهلُ اللُّغةِ في معنى الغِيلةِ، فقال منهُم قائلُون: كما قال مالكٌ: معناها أن يَطأ الرَّجُلُ امرَأتهُ وهي تُرضِعُ.
وقال الأخفشُ: الغِيلةُ والغيلُ سواءٌ، وهُو أن تَلِدَ المرأةُ، فيَغْشاها زَوْجُها وهي تُرضِعُ فتَحمِلُ، فإذا حَمَلتْ، فسدَ اللَّبنُ على الصَّبيِّ، ويَفسُدُ به جسدُهُ، وتضعُفُ قُوَّتُهُ، حتَّى رُبَّما كان ذلك في عَقلهِ.
قال: وقد قال النَّبيُّ - ﷺ -: "إنَّهُ ليُدرِكُ الفارِسَ فيُدعثِرُهُ (١) عن سَرْجِهِ" (٢). أي: يضعُفُ، فيسقُطُ عن السَّرج.
قال الشّاعِرُ:
فَوارِسُ لم يُغالُوا في رَضاعٍ ... فتنبُو في أكُفِّهِمُ السُّيُوفُ
يُقالُ: قد أغالَ الرَّجُلُ ولدهُ، وأُغِيلَ الصَّبيُّ، وصبيٌّ مُغالٌ ومُغْيَلٌ، إذا وطِئَ أبوهُ أُمَّهُ في (٣) رَضَاعِهِ.
قال امرُؤُ القَيْس (٤):
فألهيتُها عن ذي تمائمَ مُغْيَلِ
وقال أبو كَبير (٥) الهُذليُّ:
ومُبرَّأً من كلِّ غُبَّرِ (٦) حَيْضةٍ ... وفسادِ مُرضِعةٍ وداءٍ مُغْيَلِ
(١) يُدعثره، أي: يصرعه ويُهلكه. انظر: النهاية لابن الأثير ٢/ ١١٨.
(٢) سيأتي بإسناده، ويخرج في موضعه.
(٣) زاد هنا في ض: "أيام".
(٤) انظر: ديوانه، ص ١٢. وهذا عجز البيت، وصدره: فمثلك حبلى قد طرقت ومرضعاه.
(٥) البيت له في لسان العرب ٥/ ٣.
(٦) في م: "غير". وغبر الحيض، بقاياه. انظر: لسان العرب ٥/ ٣.