تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن يتصَبَّرْ (١) يُصبِّرْهُ اللهُ، وما أُعْطِيَ أحدٌ عطاءً هُو خيرٌ وأوسَبعُ من الصَّبرِ" (٢).

وأمّا قولُهُ: "فلن أدَّخِرَهُ عنكُم"، فإنَّهُ يُريدُ: لن أستُرَهُ عنكُم وأمنَعَكُمُوهُ، وأنفرِدَ بهِ دُونَكُم، ونحوَ هذا.

وفي هذا الحديثِ ما كان عليهِ رسُولُ الله - ﷺ - من السَّخاءِ والكَرم، هذا إن كان عطاؤُهُ ذلك من سَهْم ما (٣) أفاء اللهُ عليه، وإن (٤) يَكُن من مالِ الله، فحسبُكَ.

وما كانَ (٥) عليهِ - ﷺ - من إنْفاذِ أمرِ الله، وإيثارِ طاعَتِهِ، وقِسْمتهِ (٦) مالِ الله بين عِبادِهِ، وقد فازَ من اقْتَدى بهِ فوزًا عظيمًا - ﷺ -.

وفيه: إعطاءُ السّائلِ مرَّتينِ.

وفيه: الاعتِذارُ إلى السّائلِ.

وفيه: الحضُّ على التَّعفُّفِ، والاسْتِغناءِ بالله عن عِبادِهِ، والتَّصبُّرِ، وأنَّ ذلك أفضلُ ما أُعْطِيَهُ الإنسانُ.

وفي هذا كلِّهِ نَهْيٌ عن السُّؤال، وأمرٌ بالقَناعةِ والصَّبْر.

وقد مَضَى القولُ في السُّؤال، وما يجُوزُ منهُ، وما لا يجُوزُ (٧)، ولمن يَجُوزُ، ومَتَى يَجُوزُ، فيما سلفَ من كِتابِنا هذا، والحمدُ لله.

(١) في ر ١، م: "يصبر".

(٢) أخرجه البخاري (١٤٦٩) عن عبد الله بن يوسف، به.

(٣) في ض، م: "وما".

(٤) زاد هنا في ر ١: "لم".

(٥) هذا الحرف سقط من ض، م.

(٦) في م: "وقسمة".

(٧) قوله: "منه وما لا يجوز" سقط من ر ١.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٧ · الصفحة ٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٧ · ص ٧