تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الحسنُ بن حيٍّ: يختارُ الأرْبَع الأوائلَ، فإن لم يدرِ أيَّتُهُنَّ أوَّلُ، طلَّق كلَّ واحِدةٍ منهُنَّ تطليقةً حتَّى تَنْقضِيَ عِدَّتُهُنَّ، ثُمَّ يتزوَّجُ منهُنَّ أربعًا إن شاءَ (١).

وقال أحمدُ بن المُعذَّلِ: سُئلَ عبدُ الملكِ (٢) عن رجُلٍ أسلَمَ وعِندهُ عشرُ نِسوةٍ، قال: يُفارِقُ سِتًّا، ويُقِيمُ على أرَبْع، وتِلكَ السُّنَّة التي أمَرَ بها رسُولُ الله - ﷺ - الثَّقفِيَّ (٣).

قال عبدُ الملكِ: فإن وجَدَ الاثنتينِ من الأربع أُختَيهِ، قال: يكونُ لهُ من السِّتِّ اثنتانِ، لأنَّهُ لم يُطلِّق، إنَّما ظنَّ السُّلطانُ أنَّهُ قد أبْقَى لهُ أربعًا، ففسخَ ما سِوَى ذلك بتَخْيِيرِهِ إيّاهُ، ثُمَّ انكشفَ أنَّ منهُنَّ أُختَينِ لهُ، فيَنْبغِي أن يرُدَّ إلى تخيِيرِهِ، كما لو كُنَّ عندَهُ، أمسكَ أربعًا، وفسَخَ ما سِوَى ذلك.

قال أحمدُ: يعني: تخيِيرَهُ من السِّتِّ اثْنَتينِ، لأنَّهُ رَجُلٌ كان عِندهُ ثماني نِسوةٍ، فكان عليه أن يُفارِقَ أربعًا، فغلِطَ عليه السُّلطانُ، فنزعَ منهُ سِتًّا، لأنَّ أُختَيهِ من الرَّضاعةِ لم يكونا زَوْجتيهِ.

قيلَ لعبدِ الملكِ: فلو (٤) تزوَّجنَ؟ قال: إذَنْ (٥) لا يكونُ لهُ إليهِنَّ سبِيلٌ؛ لأنَّه أحلَّهُنَّ لمن نَكَحهُنَّ.

قال: وإن كان خَفِي على الحاكِم، فإنَّهُ حُكمٌ قد فاتَ. وقِيل: النِّكاحُ لم يَفُت،

(١) مختصر اختلاف العلماء للطحاوي ٢/ ٣٣٥.

(٢) في ض: "مالك" بدل: "عبد الملك". انظر: مصدر التخريج. وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، صاحب مالك. انظر: تهذيب الكمال ١٨/ ٣٥٨ - ٣٥٩.

(٣) انظر: الاستذكار ٦/ ١٨٩ - ١٩٩.

(٤) في م: "فلم".

(٥) في م: "إذ".

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٧ · الصفحة ٤٣٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٧ · ص ٤٣٥