تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن طاوُوسٍ، عن ابن عبّاس، قال: شهِدتُ صلاةَ الفِطرِ مع رسُولِ الله - ﷺ - وأبي بكرٍ وعُمرَ وعُثمان، فكلُّهُم يُصلِّيها قبلَ الخُطبةِ، ثُمَّ يخطُبُ بعدُ.

وهذا الحديثُ مِثلُ حديثِ ابن شِهاب، عن أبي عُبيدٍ، عن عُثمانَ، أنَّهُ كانَ يخطُبُ بعد الصلاةِ.

وفي هَذينِ الحديثينِ ما يرُدُّ قولَ القائلِ: أنَّ عُثمانَ أوَّلُ من خَطبَ قبلَ الصلاةِ. وأصحُّ ما فيه عِندنا، والله أعلمُ: أنَّ مُعاوِيةَ فعلَ ذلكَ، وقد ذكَرْنا كلَّ من نسبَ ذلك إليه بالأسانِيدِ عمَّن قال ذلك في بابِ ابن شِهاب، عن أبي عُبيدٍ مولى ابن أزهَرَ، من هذا الكِتاب.

وأخبرنا قاسمُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا خالدُ بن سعدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن عَمرٍو، قال: حدَّثنا محمدُ بن سَنجر، قال: حدَّثنا أبو عاصِم، عن ابن جُرَيْج، عن الحسنِ بن مُسلم، عن طاوُوسٍ، عن ابن عبّاس، قال: رأيتُ رسُولَ الله - ﷺ -، أو حَضَرتُ رسُولَ الله - ﷺ -، وأبا بكرٍ، وعُمرَ، وعُثمانَ، يُصلُّونَ قبلَ الخُطبةِ (١).

قال أبو عُمر: قد صحَّ عن عليٍّ: أنَّهُ كان يُصلِّي قبلَ الخُطبةِ. فهذا عملُ رسُولِ الله - ﷺ - وسُنَّتُهُ، وسُنَّةُ الخُلفاءِ الرّاشِدِين بعدهُ، وبالله التَّوفيقُ.

(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٥٧٢٥)، وأحمد في مسنده ٤/ ٦٣، و٥/ ١٨٩، ٢٨٥ (٢١٧١، ٣٠٦٣، ٣٢٢٦)، والبخاري (٩٦٢، ٩٧٩، ٤٨٩٥، ٥٨٨٠)، والدارمي (١٦٠٤)، ومسلم (٨٨٤)، وأبو داود (١١٤٧)، وابن ماجة (١٢٧٤)، وابن خزيمة (١٤٥٨)، وابن الجارود في المنتقى (٢٦٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٣٥٢، وفي شرح مشكل الآثار ١٥/ ١٨٧ (٥٩٣٧) من طريق ابن جريج، به وانظر: المسند الجامع ٨/ ٤٧٥ - ٤٧٤ (٦٠٩٤).

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٧ · الصفحة ٣٩٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٧ · ص ٣٩٢