تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: ومن مسَحَ باطنَ الخُفَّينِ دُونَ ظاهرِهما، لم يُجْزِئه، وكان عليه الإعادةُ في الوقتِ وبعدَهُ عندَ مالكٍ وجميع أصْحابه. إلّا شيئًا رُوي عن أشهبَ، أنَّهُ قال: باطنُ الخُفَّينِ وظاهرُهما سواءٌ، ومن مسَحَ باطنهما دُونَ ظاهرهما، أعادَ في الوقتِ، كمَنْ مسَحَ ظُهورهُما سواءً (١).

وقال عبد الله بن نافع: من مسح ظهورهما ولم يمسح بطونهما، أعاد في الوقت وبعده.

والمشهورُ من قولِ الشّافعيِّ: أنَّ من مسَحَ ظُهورَهُما، واقتصرَ على ذلكَ أجْزَأهُ، ومن مسَحَ باطنهما دُونَ ظاهِرِهما، لم يُجزِئه، وليسَ بماسح. مثلُ قول مالكٍ سواءً.

وله قولٌ آخر مثلَ قولِ أشهبَ: إن مسَحَ بُطونَهُما، ولم يمسَحْ ظُهورَهُما، أجْزَأهُ.

والصَّحيحُ في مذهبهِ أنَّ أعْلَى الخُفِّ يُجْزئُ عن أسفلهِ، ولا يُجزئُ مسحُ أسفلهِ.

وتمامُ المسح عندَهُ: أن يمسَحَ أعْلَى الخُفِّ وأسفلَهُ.

وحُجَّة مالكٍ، والشّافعيِّ في مسح أعْلَى الخُفِّ وأسفلِهِ ما: حدَّثناهُ عبدُ الله بن محمدِ بن عبدِ المُؤمنِ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن جعفرِ بن حمدانَ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن أحمد بن حَنْبل، قال: حدَّثني أبي، قال (٢): حدَّثنا الوليدُ بن مُسلِم، قال: حدَّثنا ثورٌ، عن رَجاءِ بن حَيْوةَ، عن كاتِبِ المُغيرةِ بن شُعبةَ، عن المُغيرةِ، أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - توضَّأ، فمسَحَ أعْلَى الخُفِّ وأسفلَهُ.

(١) انظر: بداية المجتهد ١/ ٢٥ - ٢٦، والاستذكار ١/ ٢٢٦، وانظر فيه أيضًا ما بعده إلى قول الشافعي.

(٢) أخرجه في مسنده ٣٠/ ١٣٤ (١٨١٩٧). وأخرجه أبو داود (١٦٥)، والترمذي (٩٧)، وابن ماجة (٥٥٠)، وابن الجارود (٨٤)، والدارقطني في سننه ١/ ٣٥٩ (٧٥٢)، والبيهقي في الكبرى ١/ ٢٩٠، من طريق الوليد بن مسلم به. وانظر: المسند الجامع ١٥/ ٣٩١ - ٣٩٢ (١١٧٣٨).

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٧ · الصفحة ٢٩٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٧ · ص ٢٩٩