تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التَّيميِّ، قيل لهُ: لم يُخالِفهُما من هُو أحفظُ منهُما، فوجَبَ قبُولُ زيادتهِما، وقد صحَّحَ هذينِ الحَدِيثينِ أحمدُ بن حَنْبل، وحسبُكَ به إمامةً وعِلمًا بهذا الشَّأنِ.

حدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بن أحمد، قال: حدَّثنا الخَضِرُ بن داود، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ الأثرمُ، قال: قلتُ لأحمد بن حَنْبل: من يقولُ عن النَّبيِّ - ﷺ - من وَجْهٍ صحيح: "إذا قَرَأ الإمامُ فأنصِتُوا"؟ فقال: حديثُ ابن عَجْلانَ، الذي يرويهِ أبو خالدٍ، والحديثُ الذي رواهُ جريرٌ، عن التَّيميِّ، وقد زَعَمُوا أنَّ المُعتَمِرَ رواهُ. قلتُ: نعم، قد رواهُ المُعْتَمِرُ، قال: فأيُّ شيءٍ تُريدُ؟

فقد صحَّحَ أحمدُ الحديثينِ جميعًا عن النَّبيِّ - ﷺ -، حديث أبي هُريرةَ، وحديث أبي مُوسى، قولُهُ عليه السلام: "إذا قرأ الإمامُ فأنصِتُوا" فأينَ المذهبُ عن سُنَّةِ رسُولِ الله - ﷺ -، وظاهِرِ كِتابِ الله عز وجل، وعَملِ أهلِ المدينةِ! ألا ترَى إلى قولِ ابن شِهاب: فانْتَهَى النّاسُ عن القِراءةِ معَ رسُولِ الله - ﷺ - فيما جهَرَ فيه رسُولُ الله - ﷺ - بالقِراءةِ، حين سمِعُوا منهُ: "ما لي أُنازَعُ القُرآنَ". وقال مالكٌ (١): الأمرُ عِندنا أنَّهُ لا يُقرأُ مع الإمام فيما جهَرَ فيه الإمامُ بالقِراءةِ. فهذا يدُلُّك على أنَّ هذا عَملٌ مورُوثٌ بالمدينةِ.

ذكر عبدُ الرَّزّاقِ (٢)، عن الثَّوريِّ، عن سُليمانَ الشَّيبانيِّ، عن جوّابٍ، عن يزيدَ بن شَريكٍ، أنَّهُ قال لعُمرَ: أقرأُ خلفَ الإمامِ؟ قال: نعم. قال: وإن قرَأتَ يا أميرَ المُؤمِنينَ؟ قال: نعم، وإن قَرَأتُ.

وعن ابن التَّيميِّ، عن ليثٍ، عن الأشْعَثِ، عن أبي يزيدَ، عن الحارِثِ بن سُويدٍ ويزيدَ التَّيميِّ، قالا: أمرنا عُمرُ بن الخطّابِ أن نقرأ خلف الإمام (٣).

(١) الموطأ ١/ ١٣٨ (٢٢٩).

(٢) في المصنَّف ٣/ ٢٠٢ (٢٧٧٦).

(٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف ٢/ ٢٠٣ (٢٧٧٧).

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٧ · الصفحة ١٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٧ · ص ١٧٠