تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والأحجارُ عِندهُم مخصُوصةٌ بتَطْهيرِ المَخْرج، كما أنَّ المَخْرجَ مخصُوصٌ بأن يُطهَّرَ بالأحجارِ، فتُجزِئُ فيه عن الماءِ دُون ما عداهُ.

وقال مالكٌ، وأبو حنيفةَ، وأصحابُهُما: إنِ اسْتَنجى بعَظْم أجزأهُ، وبِئسَ ما صنَعَ (١).

وقال الشّافِعيُّ (٢): لا يُجزِئُ، لأنَّ رسُولَ الله - ﷺ - نَهَى عن الرَّوثِ، والرِّمَّةِ، ونَهَى أن يُسْتَنجَى بعَظْم، والرِّمَّةُ العِظامُ، فلمّا طابَقَ النَّهي، لم يَجُزْ.

وذكر أبو داود (٣)، عن أحمد بن حنبل، قال: حدَّثنا روحُ بن عُبادةَ، قال: حدَّثنا زكريّا بن إسحاقَ، قال: حدَّثنا أبو الزُّبيرِ، أنَّهُ سمِعَ جابر بن عبدِ الله يقولُ: نَهَى رسُولُ الله - ﷺ - أن يُتَمسَّح بعَظْم أو بَعْرٍ.

ولا فرقَ عِند مالكٍ، وأبي حنيفةَ، وأصحابِهِما في مَخْرج البَوْلِ والغائطِ بين المُعتاداتِ، وغيرِ المُعتاداتِ، أنَّ الحِجارةَ تُجزِئُ فيها في السَّبيلينِ جميعًا. وهُو المشهُورُ من قولِ الشّافِعيِّ (٤).

وقد رُوي عن الشّافِعيِّ (٥): أنَّهُ لا يُجزِئُ فيما عَدا الغائطَ والبولَ إلّا الماءُ. قال: وكذلك ما عَدا المَخْرجَ وما حولَهُ، ممّا يُمكِنُ التَّحفُّظُ منهُ، فإنَّهُ لا يُجزِئُ

(١) انظر: المدونة ١/ ١١٨، ومختصر اختلاف العلماء ٢/ ١٦٠.

(٢) انظر: الأم ١/ ٢٢.

(٣) في سننه (٣٨). وأخرجه أحمد في مسنده ٢٣/ ٤٨ - ٤٩ (١٤٦٩٩). وأخرجه مسلم (٢٦٣)، وأبو يعلى (٢٢٤٢)، وأبو عوانة (٥٨٣)، والبيهقي في الكبرى ١/ ١١٠، من طريق روح بن عبادة، به. وانظر: المسند الجامع ٣/ ٤١٢ (٢١٦١).

(٤) انظر: الاستذكار ١/ ١٣٦.

(٥) انظر: الأم ١/ ٢٢.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٧ · الصفحة ١٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٧ · ص ١٥١