تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبينكُم كِتابُ الله، قال اللهُ عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (٧)﴾ [المؤمنون: ٥ - ٧]. قالت: فمَنِ ابتغَى غير ما زوَّجَهُ اللهُ، أو ما ملَّكهُ، فقد عَدا (١).

وذكر عبد الرَّزّاق (٢)، عن مَعْمر، عن الزُّهريِّ، عن القاسم بن محمد، قال: إنِّي لأرَى تَحْريمَها في القُرآن. قال: قلتُ: فأينَ؟ قال: فقَرَأ عليَّ هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦)﴾، الآيةَ. قال مَعْمرٌ: قال الزُّهْريُّ: ازدادتِ العُلماءُ لها مَقْتًا، حَتّى قال الشّاعرُ:

يا صاحِ هل لكَ في فُتيا ابن عبّاسِ

قال أبو عُمر: هُما بَيْتان:

قال المُحدِّث لمّا طالَ مَجْلسُه ... يا صاحِ هل لكَ في فُتيا ابن عبّاسِ

في بَضَّةٍ رخصةِ الأطراف آنسةٍ (٣) ... تكون مثواكَ حتّى مَرْجع النّاسِ

وقد أخبرنا محمد، قال: حدَّثنا علي بن عُمرَ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ النَّيْسابُوريُّ، قال: حدَّثنا أحمد بن عبد الرَّحمنِ بن وهب، قال: قال: حدَّثني عمِّي، قال: حدَّثنا يُونُس ومالكُ بن أنس، عن الزُّهريِّ، عن عُروة بن الزُّبيرِ، [أنَّ عبدَ الله بن الزُّبير] (٤) قام بمكَّةَ، فقال: إنَّ ناسًا أعْمَى الله قُلوبَهم، كما أعْمَى أبصارَهُم، يُفتونَ بالمُتعةِ.

(١) أخرجه البيهقي في الكبرى ٧/ ٢٠٦ - ٢٠٧ من طريق علي بن الحسن بن شقيق، عن نافع بن عمر، به.

(٢) في المصنَّف ٧/ ٥٠٢ - ٥٠٣ (١٤٠٣٦، ١٤٠٣٩).

(٣) البضة: الرخصة الجسد، الرقيقة الجلد الممتلئة. والرخصة: الناعمة البشرة. والآنسة: الطيبة الحديث. انظر: لسان العرب (أنس، رخص، بضض).

(٤) زيادة متعينة من مصادر التخريج أخلّت بها النسخ.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٦ · الصفحة ٥٤١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٦ · ص ٥٤١