تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر عبدُ الرَّزّاق (١)، عن مَعْمرٍ (٢)، عن الحسنِ، قال: ما حلَّتِ المُتْعةُ قطُّ إلّا ثلاثًا في عُمرةِ القضاءِ، ما حلَّت قبلَها ولا بعدَها.

قال أبو عُمر: لم أجِدْ هذا في حديثٍ مُسندٍ، إلّا من حديثِ ابنِ لَهيعةَ، حدَّثني أحمدُ بن قاسم، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا الحارِثُ بن أبي أُسامةَ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن عيسى، قال: حدَّثنا ابنُ لَهيعةَ، قال: حدَّثنا الرَّبيعُ بن سَبْرةَ، قال: كُنتُ عندَ عُمر بن عبدِ العزيزِ وعِندهُ ابنُ شِهابٍ الزُّهْريُّ، فقال لي: كيفَ كان أمرُ أبيكَ في المُتعةِ؟ قال: قلتُ: سَمِعتُ أبي يقولُ: اعْتَمرنا معَ رسُولِ الله - ﷺ - عُمرةً، فأذِنَ لنا في المُتْعةِ (٣) فخرجتُ أنا وابنُ عمِّي إلى مَكَّةَ، فرأينا امْرأةً، كأنَّها بكرةٌ عَيْطاءُ (٤)، فعَرَضنا عليها أنفُسنا ببُرْدَينا، وكُنتُ أشبَّ من ابنِ عمِّي، وكان بُردُ ابنِ عمِّي خيرًا من بُردي، فجعلت تنظُرُ إليَّ، فقال ابنُ عمِّي: إنَّ بُرْدي خيرٌ من بُردِهِ، فقالت: قد رَضِيناهُ على ما كان من بُردِهِ. فتمتَّعنا بهِنَّ ثلاث ليال، ثُمَّ إنَّ رسُولَ الله - ﷺ - زَجَرنا عنهُنَّ بعد ثالِثةٍ. قال: فقال عُمرُ بن عبدِ العزيزِ: ما سمِعتُ في المُتعةِ بحديثٍ هُو أثبتُ من هذا.

ورَوَى اللِّيثُ بن سعد، عن الرَّبيع بن سَبْرةَ الجُهنيِّ، عن أبيهِ، قال: رخَّصَ رسُولُ الله - ﷺ - في المُتعةِ، فانطلقتُ أنا ورَجُلٌ إلى امرأةٍ من بني عامِرٍ، كأنَّها بكرةٌ عَيْطاءُ، فعرضنا عليها أنفُسنا، فقالت: ما تُعْطي؟ فقلتُ: رِدائي، وقال صاحِبي: رِدائي. وكُنتُ أشبَّ منهُ، فإذا نظرت إلى رِداءِ صاحِبي أعْجَبها، وإذا

(١) في المصنَّف ٧/ ٥٠٣ (١٤٠٤٠)، ووقع فيه: "عن معمر والحسن قالا"، وعَلَّق عليه شيخنا حبيب الرحمن يرحمه الله بقوله: "والصواب عندي: عن معمر، عن الحسن قال".

(٢) زاد هنا في م: "عن عمرو"، وهو خطأ بيّن.

(٣) في ض: "فأمرنا بالمتعة".

(٤) بكرة عَيْطاء: أي شابَّة طويلة العُنق في اعتدال. انظر: لسان العرب (عيط).

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٦ · الصفحة ٥٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٦ · ص ٥٣٣