تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن سَمُرةَ، وإن كان الحسنُ لم يَسْمع من سَمُرةَ - فيما يقولُون، إلّا حديثَ العَقِيقةِ - أحسنُها إسنادًا، وقد قِيلَ (١): إنَّهُ سمِعَ من سمُرةَ غيرَ حديثِ العَقِيقةِ، وإلى هذا ذهبَ البُخاريُّ.

وقولُهُ - ﷺ -: "من توضَّأ يومَ الجُمُعةِ، فبها ونعْمَتْ، ومنِ اغتسَلَ فالغُسلُ أفضلُ" بيانٌ واضِحٌ على سُقُوطِ وُجُوبِهِ، وأنَّهُ فضيلةٌ وسُنّةٌ مُستحبَّة.

وكان الشّافِعيُّ (٢) يقولُ: إنَّهُ سُنَّةٌ، ويَحْتجُّ بحديثِ سَمُرةَ ومن تابعهُ، عن النَّبيِّ - ﷺ -، في تفسيرِ وُجُوبِهِ، وبقولِ عائشةَ وما أشبههُ.

ومِن أثبتِ حديثٍ في سُقُوطِ غُسلِ الجُمُعةِ، وهُو حديثٌ لم يَخْتلِفُوا في صِحَّةِ إسناده: ما حدَّثناهُ عبدُ الله بن محمد، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكر، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٣): حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا أبو مُعاويةَ، عن الأعْمَشِ، عن أبي صالح، عن أبي هُريرةَ، قال: قال رسُولُ الله - ﷺ -: "من توضَّأ فأحسنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ أتَى الجُمُعةَ، واستمعَ وأنْصَتَ، غُفِر لهُ ما بين الجُمُعةِ إلى الجُمُعةِ، وزيادةُ ثلاثةِ أيّام، ومن مسَّ الحَصا فقد لَغا".

وذكر عبدُ الرَّزّاق (٤)، عن الثَّوريِّ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، قال: ما كانوا يَروْنَ غُسلًا واجِبًا إلّا غُسلَ الجَنابة، وكانوا يَسْتحِبُّون غُسلَ الجُمعة.

(١) في ض، م: "نقل".

(٢) الأم ١/ ٢٦٥، ومختصر المزني ٨/ ١٠٣، والاستذكار ٢/ ١٦.

(٣) في سننه (١٠٥٠)، وأخرجه أحمد ١٥/ ٢٩٢ (٩٤٨٤)، ومسلم (٨٥٧)، وابن ماجة (١٠٢٥، ١٠٩٠)، والترمذي (٤٩٨)، وابن خزيمة (١٧٥٦)، وابن حبان (١٢٣١) من طرق عن أبي معاوية، به.

(٤) في المصنَّف ١/ ١٨٠ (٧٠٢).

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٦ · الصفحة ٥١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٦ · ص ٥١٦