تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من خَمْسةِ أجبُل: من حِراءٍ، ومن طُورِ سَيْناء، ومن لُبنان، ومن الجُوديِّ (١) ومن طُورِ زيتا (٢)، وكان رُبْضهُ من حِراءٍ، فكان هذا بناءَ آدم صلواتُ الله عليه، ثُمَّ بناهُ إبراهيمُ عليه السلام.

قال ابنُ جُريج: وقال ناسٌ: أرسل اللهُ إليه سحابةً فيها رأسٌ، فقال الرَّأسُ: يا إبراهيمُ، إنَّ ربَّك يأمُرُك أن تأخُذَ بقَدْرِ هذه السَّحابةِ. فجعل ينظُرُ إليها، ويخُطُّ قَدْرها، ثُمَّ قال الرَّأسُ: أقَدْ فعلتَ؟ قال: نعم. فارْتَفعت، فحفَرَ فأبرَزَ عن أساس ثابِتٍ في الأرضِ.

وقال مَعْمرٌ: عن أيُّوبَ السَّختيانيِّ: بُنيتِ الكعبةُ من خمسةِ أجبُل: لُبْنان وطُورِ زيتا، وطُورِ سيناء، وحِراءٍ، ومن الجُوديِّ، وكان رُبْضهُ من حِراءٍ.

قال أبو عُمر: الرُّبضُ هاهُنا: الأساسُ المُستديرُ بالبيتِ من الصَّخرِ، ومنهُ يُقالُ لما حول المدينةِ: رَبَضٌ، هذا معنى ما ذكرهُ الخليلُ (٣).

وقالت طائفةٌ من أهلِ العِلم بالسِّيرِ والخبرِ، منهُم: وهبُ بن مُنبِّهٍ، وغيرُهُ: إنَّ شِيثَ بن آدمَ هُو الذي بني الكعبة. وزعم عبدُ المُنعِم بن إدريسَ، عن أبيهِ، عن وهبِ بن مُنبِّهٍ، قال: وكان شيثٌ وصيَّ أبيهِ آدمَ، وهُو الذي ولدَ البَشَرَ كلَّهُم، وهُو الذي بني الكعبَةَ بالطِّينِ والحِجارةِ، وكانت هُناك خيمةٌ لآدمَ عليه السلام، وضعها اللهُ عز وجل لهُ من الجنَّة (٤).

(١) الجوديُّ: جبل مطل على جزيرة ابن عمر، في الجانب الشرقي من دجلة، من أعمال الموصل، عليه استوت سفينة نوح عليه السلام لمّا نضب الماء. انظر: معجم البلدان ٢/ ١٧٩.

(٢) طور زيتا: جبل مُطل على مسجد بيت المقدس، شرقي وادي سلوان. انظر: معجم البلدان (طور).

(٣) في العين ٧/ ٣٦.

(٤) انظر: المعارف لابن قتيبة، ص ٢٠.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٦ · الصفحة ٤٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٦ · ص ٤٦٣