تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الظُّهرِ سُنَّةٌ (١)، وهذا ما (٢) لا خِلافَ فيه بين أهلِ العِلم، وكذلكَ فعلَ رسُولُ الله - ﷺ -، ويلزمُ كلَّ من بعُد عن المسجِدِ بعرفةَ أو قَرُبَ، إلّا أن يكون مُتَّصِلًا موضِحُ نُزُولِهِ بالصُّفُوفِ، فإن لم يفعلْ وصلَّى بصلاةِ الإمام وفَهِمها، فلا حرجَ. ورُوي عن النَّبيِّ - ﷺ - أنَّهُ نزل بنَمِرةَ من عَرَفة (٣)، وحيثُما نَزَل من عَرَفةَ فجائزٌ، وكذلك وُقُوفُهُ منها حيثُما وَقَف فجائزٌ، إلّا بطنَ عُرَنَةَ (٤)، فإذا زاغتِ الشَّمسُ راح إلى المسجدِ بعرَفةَ فصلَّى بها الظُّهرَ والعصرَ جميعًا مع الإمام، على ما قُلنا في أوَّلِ وقتِ الظُّهرِ.

أخبرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داوُد، قال (٥): حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، قال: حدَّثنا وكيعٌ، قال: حدَّثنا نافِعُ بن عُمر، عن سعيدِ بن حسّان، عن ابن عُمر، قال: لمّا قتلَ الحجّاجُ ابنَ الزُّبَيرِ، أرسَل إلى ابن عُمر: أيّةَ ساعةٍ كان رسُولُ الله - ﷺ - يرُوحُ في هذا اليوم؟ قال: إذا كان ذلك رُحنا، فلمّا أراد ابنُ عُمر أن يرُوحَ، قال: أزاغتِ الشَّمسُ؟ قالوا: لم تَزغْ، ثُمَّ قال: أزاغتِ الشَّمسُ؟ قالوا: لم تَزغْ، ثُمَّ قال: أزاغتِ الشَّمسُ (٦)؛ فلمّا قالوا: قد زاغت، ارتحل.

(١) انظر حديث جابر المطول، بخبر حجة النبي - ﷺ -، أخرجه أحمد (١٤٤٤٠)، وعبد بن حميد (١١٣٥)، والدارمي (١٨٥٠، ١٨٥١)، ومسلم (١٢١٨) (١٤٧)، وأبو داود (١٩٠٥)، وابن ماجة (٣٠٧٤)، وابن الجارود (٤٦٩)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢٤٣٤، ٤٣٠٠)، وفي شرح معاني الآثار ٢/ ١٩٠ - ١٩١، وابن حبان (٣٩٤٤)، والبيهقي في السنن الكبرى ٥/ ٦ - ٩، وفي الدلائل ٥/ ٤٣٣ - ٤٣٨ من طريق محمد بن علي بن الحسين، عن جابر، به.

(٢) سقط حرف النفي من ش ٤.

(٣) هو من حديث جابر المتقدم.

(٤) في ض، م: "عرفة"، خطأ، وبطن عُرنة: وادٍ بحذاء عرفات (معجم البلدان ٤/ ١١١).

(٥) في سننه (١٩١٤). وأخرجه أحمد في المسند ٨/ ٣٩٩ (٤٧٨٢)، وابن ماجة (٣٠٠٩)، وأبو يعلى مختصرًا برقم (٥٧٣٤) من طريق وكيع، به. وإسناده ضعيف، لجهالة حال سعيد بن حسّان.

(٦) قوله: "قالوا: لم تزغ. ثُمّ قال: أزاغتِ الشَّمسُ" سقط من م، وهو ثابت في النسخ.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٦ · الصفحة ٤٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٦ · ص ٤٤٤