تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ففي هذا الحديث دليلٌ على أنَّ منهم مَن ترَكه، ولم يَعِبْ عليه مَن فعَله. واللهُ أعلم.

قال أبو عُمر: زيادةُ وائلِ بنِ حُجْر في حديثِه رَفْعَ اليدَيْن بينَ السَّجْدَتَين قد عارَضَه في ذلك ابنُ عمرَ بقوله: وكان لا يَرفعُ بينَ السَّجْدَتين. والسُّنَنُ لا تَثبُتُ إذا تعارَضَتْ وتدافَعَتْ. ووائلُ بنُ حُجْرٍ إنّما رآه أيامًا قليلةً في قُدومِه عليه، وابنُ عمرَ صحِبه إلى أن تُوفِّي - ﷺ -، فحديثُ ابنِ عمرَ أصَحُّ عندَهم، وأولى أن يُعملَ به من حديثِ وائلِ بنِ حُجْر، وعليه العملُ عندَ جماعةِ فقهاءِ الأمصارِ القائلين بالرَّفْع.

قال أبو بكر الأثْرَم: قيل لأحمدَ بن حنبل (١): رَفْعُ اليدَيْن من السَّجْدَتين؟ فذكَر حديثَ سالم، عن ابن عمر: ولا يَرفعُ بينَ السَّجْدَتَين، ثم قال: نحنُ نذهبُ إلى حديثِ ابنِ عمرَ.

وقال الرَّبيعُ، عن الشافعيّ: كلُّ تَكْبيرٍ كان في افتتاح أو في قيام ففيه رَفْعُ اليدَيْن (٢).

حدَّثنا خَلَفُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالد، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم. وأخبرنا إسحاقُ بنُ الحَسَنِ بنِ عليٍّ البَلْخِيُّ، قال: حدَّثنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بن عبدِ الأعلى بن محمدِ بنِ الحَسَن بن عبدِ الأعلى، قال: حدَّثني جَدِّي عبدُ الأعلى بنُ محمد، قال: حدَّثني جَدِّي الحَسَنُ بنُ عبد الأعلى، قالا جميعًا: أخبَرنا عبدُ الرزّاق، قال (٣): أخبَرنا داودُ بنُ

= والطَّبراني في المعجم الكبير ٢٨/ ٢٢ (٦١) عن حفص بن عمر بن الصباح، عن أبي مَعْمر، جميعهم: عن عبد الوارث، به. ومن طريق أخرى.

وأخرجه كذلك أحمد في المسند (١٨٨٦٣)، ومسلم في الصحيح (٤٠١)، دون قول الحسن.

(١) انظر: مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله، ص ٧٠ (٢٥١)، ورواية أبي داود، ص ٥١ (٢٣٦).

(٢) انظر: الأم ١/ ١٢٦ فما بعدها.

(٣) المصنَّف (٢٥٢٤).

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٦ · الصفحة ٣٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٦ · ص ٣٦٤