تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حرامٌ كلُّه، أو أمْثالٌ كلُّه، ذكره الطحاويُّ (١)، عن أحمدَ بنِ أبي عمرانَ، سمعَه منه، وقال: هو كما قال ابنُ أبي عمرانَ. قال: واحتجَّ ابنُ أبي عمرانَ بحديثِ أُبيِّ بنِ كعبٍ، أنَّ جبريلَ أتَى النبيَّ - ﷺ - فقال: "اقرَأْ على حرفٍ" (٢)، فاستزادَه حتى بلَغ سبعةَ أحرفٍ. الحديثَ.

وقال قومٌ: هي سبعُ لُغاتٍ في القرآنِ مُفْتَرقاتٍ، على لغاتِ العربِ كلِّها؛ يَمنِها ونزارِها؛ لأنَّ رسولَ الله - ﷺ - يعلمها كُلّها (٣)، وكان قد أُوتيَ جوامعَ الكلم. وإلى هذا ذهَب أبو عُبيدٍ (٤) في تأويلِ هذا الحديثِ، قال: ليس معنَاه أنْ يُقرأ الحرفُ (٥) على سبعةِ أوجُهٍ، هذا شيءٌ غيرُ موجودٍ، ولكنَّه عندَنا أنَّه نزَل على سبع لغاتٍ مُفترقةٍ في جميع القرآنِ من لغاتِ العربِ، فيكونُ الحرفُ منها بلغةِ قبيلةٍ، والثاني بلغةِ قبيلةٍ أُخرَى سوَى الأولى، والثالثُ بلغةِ أُخرَى سواهما، كذلك إلى السبعةِ. قال: وبعضُ الأحياءِ أسعدُ بها وأكثرُ حظًّا فيها من بعض. وذكر حديثَ

(١) في شرح مشكل الآثار ٨/ ١١٤، بإثر الحديث (٣١٠١). وأحمد بن أبي عمران: هو الحافظ أبو الفضل أحمد بن أبي عمران الهرويّ الصّرّام، قال عنه الذَّهبيّ: "كان من أوعية الحديث، روى الكثير بمكّة، حدّث عن خيثمة بن سليمان، وأبي القاسم الطبراني وعدَّة". ينظر: سير أعلام النبلاء ١٧/ ١١١ (٧١).

(٢) جزءٌ من حديث أخرجه أحمد في المسند ٣٥/ ١٠٢ (٢١١٧١)، ومسلم (٨٢٠) من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أُبيّ بن كعب - رضي الله عنه -. وفيه قوله - ﷺ - لأُبيٍّ: "يا أُبيُّ، أُرسِلَ إليَّ أنِ اقرأ القرآنَ على حرفٍ، فردَدْتُ إليه أنْ هوِّنْ على أُمَّتي، فردَّ إليَّ الثانيةَ اقرأ على حرفين، فردَدْتُ إليه أنْ هوِّنْ على أُمَّتي، فردَّ إليَّ الثالثةَ اقرأهُ على سبعة أحرُفٍ، فلك بكلِّ ردَّةٍ رددّتُكَها مسألةٌ تسألُنيها ... " الحديث.

(٣) في ف ٢، ج، م: "لم يجهل شيئًا منها"، والمثبت من الأصل، والظاهر أنَّ المؤلف وجد كلمة "يجهل".

(٤) في فضائل القرآن، ص ٣٣٩، وفي غريب الحديث ٣/ ١٥٩.

(٥) في ج، م: "القرآن"، والمثبت من الأصل وبقية النسخ وهو الموافق لما جاء في غريب الحديث وفضائل القرآن.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٥ · الصفحة ٥٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٥ · ص ٥٨٦