تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ. يقول: غير مُنْتَظِرين ومُتَحَيِّنين وقتَه؛ يَعْني: وقتَ الطعام، ﴿وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ (١) [الأحزاب: ٥٣]. وأنزَل اللهُ عز وجل:

(١) هذا السبب لنزول الآية الكريمة إلى هنا، أخرجه البخاري (٤٧٩١)، ومسلم (١٤٢٨) (٩٢) من حديث أبي مِجْلَز لاحِقِ بن حُميد، عن أنسٍ رضي الله عنه قال: لما تزوَّج رسولُ الله - ﷺ - زينب بنتَ جحشٍ، دعا القومَ فطعِمُوا، ثم جلسوا يتحدَّثون. فساقاه بنحو ما ذكر المصنّف، وفي آخره عندهما: فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٣].

وأخرجه البخاري (٤٧٩٢) من حديث أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي عن أنس، ومسلم (١٤٢٨) (٨٩) من حديث ثابت البناني عن أنس، وهو في تفسير عبد الرزاق ٣/ ٤٨ (٢٣٦٨)، وتفسير ابن جرير الطبري ٢٠/ ٣٠٥ - ٣١٢ من طرق عديدة عن أنس رضي الله عنه، وليس عند أحدٍ منهم ذِكْرٌ للآية الواردة في سورة النُّور من قوله تعالى: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ [النور: ٢٧]. فهذه الآية الكريمة إنما وقعت في سياق آخر غير الذي نزلت فيه آية الأحزاب، كما في بعض التفاسير ومصنفات أسباب النُّزول، فقد أخرج الواحدي في أسباب النزول، له، ص ٣٤ (٦٣٨) بإسناده من حديث أشعث بن سوّار، عن عديّ بن ثابت: أنّ امرأةً من الأنصار جاءت إلى رسول الله - ﷺ - تُخبره أنها تكون في بيتها على حالٍ لا تُحِبُّ أن يراها عليها أحدٌ، لا والدٌ ولا ولدٌ، فكيف تصنع؟ فنزلت هذه الآية. وأشعث بن سوّار: هو الكندي ضعيف يُعتبر به كما في تحرير التقريب (٥٢٤).

وهو عند ابن جرير في تفسيره ١٩/ ١٤٧ من طريق أشعث بن سوار، عن كردوس - وهو الثعلبي - عن ابن مسعود رضي الله عنه، وكردوس مقبول الحديث. وينظر: الدر المنثور ٦/ ١٧١. وأما الآية الثالثة المذكورة من سورة الأحزاب ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٩]، فأخرج سبب نزولها أحمد في المسند ١/ ٣٦٣ (٢٥٠)، والبخاري (٤٤٨٣) و(٤٧٩٠) من حديث حُميد الطويل عن أنس، قال: قال عمر: وافقتُ ربي في ثلاث - أو وافقني ربِّي في ثلاث، وفيه قول عمر للنبيِّ - ﷺ -: "لو أمرتَ أمهاتِ المؤمنين بالحجاب" فأنزل الله آية الحجاب. وأخرجه البخاري (١٤٦) من حديث عروة بن الزُّبير، عن عائشة رضي الله عنها في قصّة عمر مع سودة زوج النبيِّ - ﷺ - وخروجها ومناداة عمر عليها حرصًا على أن ينزلَ الحجابُ، فأنزل الله آيةَ الحجاب. =

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٥ · الصفحة ٥٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٥ · ص ٥٣٩