تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولفظُ ابنِ وَهْبٍ حينَ اخْتَصَره، قال (١): أخبرني مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ، عن عروةَ، عن عائشةَ قالت: خرَجنا معَ رسولِ الله - ﷺ -، فأهْلَلْتُ بعمرةٍ، فقدِمْتُ مكةَ وأنا حائضٌ، فشكَوْتُ ذلك إلى رسولِ الله - ﷺ -، فقال: "أهلِّي بالحجِّ، ودَعي العمرةَ". فلمَّا قَضَيْنا الحجَّ أرْسَلَني رسولُ الله - ﷺ - معَ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي بكرٍ فاعْتَمَرْتُ، فقال: "هذه مكانَ عُمرتِكِ" (٢). وقد رَوَاه ابنُ وَهْبٍ بتَمامِه (٣) كما روَاه سائِرُ رواةِ "الموطأ"، وكلُّ مَن رَواه عن مالكٍ بتَمامِه أو مُختصرًا، لم يَرْوِه عنه إلَّا بإسنادٍ واحِدٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن عروةَ، عن عائشةَ، إلَّا يحيى صاحبَنا، فإنَّه رَواه بإسنادَين؛ عن عبدِ الرحمن بنِ القاسِم، عن أبيه، عن عائشةَ، وعن ابنِ شهابٍ، عن عروةَ، عن عائشةَ، فأعْضَل.

قال أبو عُمر: ذكر أبو داود (٤) حديثَ ابنِ شهابٍ عن عروةَ عن عائشةَ هذا عن القعنبيِّ، عن مالكٍ. وذكَره البخارِيُّ (٥) في موضع مِن "كتابِه"، عن القعنبيِّ، عن مالكٍ، وفي موضِع آخَزَ (٦)، عن عبدِ الله بنِ يُوسُفَ التِّنِّيسيِّ، عن مالكٍ. وروايَةُ القعنبيِّ أتمُّ، وليس في شيءٍ منها ما ذكَره يحيى أيضًا مِن قولِ عائشةَ: وأمَّا الذين أهلُّوا بالحجِّ، أو جمَعوا الحجَّ والعُمرةَ، فإنَّما طافوا طوافًا واحدًا. وإنَّما في روايَتهم كلِّهم:

(١) في موطئه (١٥١).

(٢) بعد هذا في ج، م: "فهذه رواية ابن وهب المختصرة لهذا الحديث"، ولا معنى لها، فقد تقدم معناها قبل قليل.

(٣) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه ٤/ ٢٤٣ (٢٧٨٩)، والطحاوي في أحكام القرآن ٢/ ٨٠ (١٢٧٧)، وفي شرح مشكل الآثار ٩/ ٤٧٣ (٣٨٥٩)، وفي شرح معاني الآثار (٣٩١٨) كلاهما عن يونس بن عبد الأعلى عن عبد الله بن وهب، به.

(٤) في سننه برقم (١٧٨١).

(٥) في صحيحه برقم (١٥٥٦).

(٦) في صحيحه برقم (١٦٣٨).

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٥ · الصفحة ٥٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٥ · ص ٥٠١