تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حدَّثنا خَلَفُ بنُ قاسِم، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سليمانَ الرَّمليُّ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ عبدِ الله البصريُّ، قال: حدَّثنا أبو عاصِم الضَّحَّاكُ بنُ مخْلَدٍ، قال: حدَّثنا مالِكٌ، عن ابنِ شهابٍ، عن عروةَ، عن عائشةَ، أنَّ عُتْبةَ بنَ أبي وقَّاصٍ عَهِد إلى أخِيهِ سعدِ بنِ أبي وقَّاص، أنَّ ابنَ وليدَةِ زَمْعَةَ: هو مِنِّي، فاقْبِضْه إليك. فلمَّا فتَحوا مكةَ أخَذَه سعدٌ، فقال عَبْدُ بنُ زَمْعَةَ: هذا أخي، وابنُ وليدَةِ أبي. قال: فقَضَى رسولُ الله - ﷺ - به لعبدِ بنِ زَمْعَةَ، وقال: "الوَلَدُ للفِرَاشِ، وللعاهِرِ الحَجَرُ". وأمَرَ سَوْدَةَ أنْ تَحتَجِبَ منه، فما رآها حتى ماتت.

حدَّثنا سعيدُ بنُ نَصرٍ، قال: حدَّثني قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا الحُمَيدِيُّ، قال (١): حدَّثنا سفيانُ، قال: حدَّثنا الزهريُّ، قال: أخبرنا عروةُ بنُ الزبير، أنَّه سَمِع عائشةَ تقولُ: اخْتَصَم عندَ رسولِ الله - ﷺ - سعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ وعبدُ بنُ زَمْعَةَ في ابنِ أمةٍ لزَمْعَةَ، فقال سعدٌ: يا رسولَ الله، إنَّ أخي عُتْبةَ أوصاني فقال: إذا قَدِمْتَ مكةَ، فانظُرِ ابنَ أمَةِ زَمْعَةَ، فاقْبِضْه، فإنَّه ابني. وقال عبدُ بنُ زَمْعَةَ: يا رسولَ الله، أخي، وابنُ أمَةِ أبي، وُلد على فِراشِ أبي. فرأى رسولُ الله - ﷺ - شبَهًا بيِّنًا بعُتبَةَ، فقال: "هو لك يا عبدَ بنَ زَمْعَةَ، الوَلَدُ للفِرَاشِ، واحْتَجِبي منه يا سَوْدَةُ". قيل لسفيانَ: فإنَّ مالكًا يقولُ فيه: "وللعاهِرِ الحجرُ". فقال سفيانُ: لكنَّا لم نَحْفَظْه مِن الزهريِّ أنَّه قاله في هذا الحديث.

قال أبو عُمر: قولُه - ﷺ -: "الولَدُ للفِراشِ، وللعاهِرِ الحجَرُ" من أصَحِّ ما يُرْوَى عن النبيِّ - ﷺ - مِن أخبارِ الآحادِ العُدُولِ، وهذا اللفظُ عندَ ابنِ عيينةَ مِن حديثِ ابنِ شِهَابٍ، عن سعيدٍ وأبي سلَمةَ، عن أبي هريرة.

(١) في مسنده (٢٣٨). وأخرجه أحمد في المسند ٤٠/ ١٠٣ - ١٠٤ (٢٤٠٨٦) عن سفيان بن عيينة، به.

وأخرجه البخاري (٢٤٢١)، ومسلم (١٤٥٧)، وأبو داود (٢٢٧٣)، وابن ماجة (٢٠٠٤)، والنسائي (٣٤٨٧) من طرقٍ عن سفيان بن عيينة، به. وفيه عند أبي داود: "وللعاهر الحجر".

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٥ · الصفحة ٤٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٥ · ص ٤٨٣