﴿وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (١٥) وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَاأَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ١٥، ١٦]. فوَرِث سليمانُ مِن داودَ النبوةَ، والعِلْمَ، والحِكْمةَ، وفَصْلَ القَضَاءِ. وعلى هذا جماعَةُ أهْلِ العِلْمِ وسائرُ المسلمينَ، إلَّا الرَّوافِضَ.
وكذلك قَوْلُهم في: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ [مريم: ٦]. لا يختَلِفُون في ذلك، إلَّا ما رُوِيَ عن الحسن أنَّه قال: ﴿يَرِثُنِي﴾: مالي، ﴿وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾: النُّبوةَ والحِكْمةَ (١).
والدَّليلُ على صِحَّةِ ما قال علماءُ المسلمين في تَأْويلِ هاتَيْنِ الآيتَيْنِ: ما ثَبتَ عن النبيِّ - ﷺ - أنَّه قال: "إنَّا مَعْشَرَ الأنْبياءِ لا نُورَثُ، ما تَركْنَا صدقةٌ". وكلُّ قولٍ يُخالِفُه قولُ رسولِ الله - ﷺ - ويَدْفَعُه، فمَدْفُوعٌ مَهْجُورٌ.
أخبرنا محمدٌ، قال: حَدَّثَنَا عليُّ بنُ عمرَ، قال: حَدَّثَنَا القاضي أبو عمرَ محمدُ بنُ يُوسُفَ بنِ يَعْقُوبَ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ إسْحاقَ الصَّاغَانيُّ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ أُمَيّةَ النَّحَّاسُ، قال: قُرئ على مالِكِ بنِ أَنَسٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن مالِكِ بنِ أوْسِ بنِ الحدَثَانِ، قال: سمِعتُ عمرَ بنَ الخطابِ يقولُ: حَدَّثَنَا أبو بكْرٍ، أنه سَمِعَ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: "إنَّا معشرَ الأنبياءِ لا نُورَثُ (٢)، ما تَرَكْنا صدقةٌ".
حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ نصر، قال: حَدَّثَنَا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ إسماعيلَ، قال: حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، قال (٣): حَدَّثَنَا سفيانُ، عن أبي الزِّنَادِ، عن
(١) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٣٥٠ (١٧٣٣) عن معمر بن راشد عن قتادة بن دعامة عن الحسن في قوله تعالى ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ [مريم: ٦] قال: "نُبوَّته وعلمه"، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ١٨/ ١٤٦.
(٢) قوله: "لا نورث" سقط من ف ٢.
(٣) هذا ليس لفظ حديث الحميدي، عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، فالذي في مسند الحميدي (١١٣٤) بهذا الإسناد: "لا تقتسم ورثتي دينارًا، ما تركتُ بعد نفقة أهلي ومُؤنة عاملي، =