تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليٌّ والعباسُ إلى أبي بكرٍ في ميراثِ النبيِّ - ﷺ -، فقال أبو بكرٍ: ما كُنْتُ لأُحوِّلَه عن مَوْضِعه الذي وضَعه فيه رسولُ الله - ﷺ - (١).

وهذا الحديثُ مُختصَرٌ، وتمَامُه كما ذكَرَ الطحاويُّ، قال (٢): حَدَّثَنَا أبو بَكْرَة بكَّارُ بنُ قُتيْبةَ القاضي، قال: حَدَّثَنَا يحيى بنُ حمَّادٍ، قال: حَدَّثَنَا أبو عوانَةَ، عن سليمانَ الأعمشِ، عن إسماعيلَ بنِ رجَاءٍ، عن عُمَيرٍ موْلى ابنِ عباسٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لما قُبِض رسولُ الله - ﷺ - واستُخْلِفَ أبو بكرٍ، خاصَمَ العبَّاسُ عليًّا إلى أبي بكرٍ في أشياءَ ترَكَها رسولُ الله - ﷺ -، فقال أبو بكرٍ: شيءٌ ترَكَه رسولُ الله - ﷺ - لَمْ يُحرِّكه لا أُحرِّكُه. فلمَّا استُخلِف عمرُ اختَصَما إليه، فقال عمرُ: شيءٌ ترَكَه أبو بكْرٍ، إنِّي لأكرَهُ أن أُحرِّكَه. فلمَّا وَلِيَ عُثْمانُ اخْتَصَما إليه. قال: فسَكَت عثمانُ ونكَس رأْسَه، قال ابنُ عباس: فخَشِيتُ أن يأْخُذَه، فضَرَبْتُ بيدَيَّ على مَنكبَي العباسِ، وقلتُ: يا أبتَاه، أقْسَمْتُ عليك لما سَلَّمْتَ لعليٍّ. قال: فسَلَّمَه لعَليٍّ.

فإن قال قائلٌ: لو سلَّمَت فاطمةُ وعليٌّ والعباسُ ذلك لقولِ أبي بكرٍ، ما أتى عليٌّ والعباسُ في ذلك عمرَ بنَ الخطابِ في خلافتِه يَسْألانِه ذلك، وقد عَلِمْتَ

(١) أخرجه البخاريّ في التاريخ الكبير ٥/ ٢٧٤ (٨٨٥)، وابن شبَّة في تاريخ المدينة ١/ ١٩٩ و٢١٧، وأحمد بن سعيد المروزيّ في مسند أبي بكر الصِّديق (٢٨)، والطبراني في الكبير ١/ ٦٣ (٤٤)، ومن طريقه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ١/ ٩٦ (١٥) جميعهم من طريق أبي غسّان مالك بن إسماعيل النَّهديّ، به.

إسماعيل بن رجاء: هو ابن ربيعة الزُّبيدي. وعُمير مولى ابن عباس: هو ابن عبد الله الهلاليّ، المدني، ويقال: مولى أم الفضل بنت الحارث.

(٢) في شرح مشكل الآثار ٢/ ١٦١ بعد (٦٨٠). وأخرجه أحمد في المسند ١/ ٢٣٨ (٧٧) عن يحيى بن حماد، به.

وأخرجه أحمد بن عليّ المروزي في مسند أبي بكر الصِّديق (٢٩)، والبزار في مسنده ١/ ٦٧ (١٤)، وأبو يعلى في مسنده ١/ ٣٤ (٢٦) من طرقٍ عن يحيى بن حمّاد، به.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٥ · الصفحة ٤٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٥ · ص ٤٦٤