تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: "لا نُورَثُ، ما ترَكْنا صدقةٌ، إنَّما يأكُلُ آلُ محمدٍ في هذا المالِ". وإنِّي واللّه لا أُغيِّرُ شيئًا مِن صدقةِ رسولِ الله - ﷺ - عن حالها التي كانت عليها في حياةِ رسولِ الله - ﷺ -، ولأعْمَلنَّ فيها بما عَمِل به رسولُ الله - ﷺ - (١).

ففي روايَةِ عُقَيْل هذه أنَّ فاطِمةَ أرسَلَتْ إلى أبي بكرٍ تَسْألُه مِيراثَها، وفي روايةِ مالِكٍ ويونسَ (٢) أنَّ أزْواجَ النبيِّ - ﷺ - فَعَلْنَ ذلك، والقَلْبُ إلى روايَةِ مالكٍ أمْيَلُ؛ لأنَّه أثْبَتُ في الزهريِّ، وقد تابَعَه يونسُ، وإن كان عُقَيلٌ قد جوَّدَ هذا الحديث.

وسُؤالُ فاطمةَ أبا بكرٍ ذلك مَشهُورٌ معْلُومٌ مِن غيرِ هذا الحديثِ، وغيرُ نكيرٍ أنْ يكنَّ كلُّهُنَّ يسْألنَ ذلك، ولم يكنْ عنْدَهُنَّ عِلْمٌ مِن قولِ رسولِ الله - ﷺ - ذلك، فلمَّا أعلمَهُنَّ أبو بكر سكتْنَ وسلَّمْنَ، وهذا ممَّا أخبَرتُكَ أنَّ هذا مِن عِلْمِ الخاصَّةِ، لا يُنكَرُ جَهْلُ مثلِه مِن أخبارِ الآحَادِ على أحَدٍ، ألا تَرى أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ لَمْ يَعْلَم (٣) مِن هذا البابِ ما عَلِمَه حمَلُ بنُ مالكِ بنِ النابغةِ - رجلٌ مِن

(١) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ١/ ١٣٧ (١٤٣) من طريق عبد الله بن وهب المصري، به.

وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٤ (٢٩٦٠) من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث، به.

وأخرجه حمّاد بن إسحاق الأزدي في تركة النبيِّ - ﷺ -، ص ٨١ - ٨٢، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٤ (٢٩٥٩) من طريقين عن عبد الله بن صالح، به، وأدخلا في الإسناد بين الليث بن سعد وابنِ شهاب الزُهريِّ: عبدَ الرَّحمن بن خالد بن مسافر.

وهو عند أحمد في المسند ١/ ٢٢٢ (٥٥)، والبخاري (٤٢٤٠ - ٤٢٤١)، ومسلم (١٧٥٩) وأبي داود (٢٩٦٨) من طرقٍ عن الليث بن سعد، به. عُقيل: هو ابن خالد الأيليّ.

(٢) هو يونس بن يزيد الأيليّ، وروايته عند أبي عوانة، وقد سلف تخريجها.

(٣) في ف ٢، ج: "قد جهل"، والمثبت من الأصل.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٥ · الصفحة ٤٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٥ · ص ٤٥٨