تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأينَ أُمُّ هانئ في الفقْهِ والعلم مِن عائشةَ؟ وبالأغلبِ مِن الأمورِ يُقضَي، وعليه المدارُ، وهو الأصلُ.

وقد روَى إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، عن أبي صالح، عن أُمِّ هانئ قالت: لما كان يومُ الفتح اغتسلَ رسولُ الله - ﷺ -، وصلَّى ثمانيَ ركعاتٍ، فلم يَره أحدٌ صلَّاهُنَّ بعدُ (١). فهذه أُمُّ هانئ لَمْ تعلمْ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - صلَّاهُنَّ بعدُ.

وروَى شعبةُ، عن عمرِو بن مُرَّةَ، عن ابنِ أبي ليلَي، قال: ما خبَّرنا أحدٌ أنَّه رأى رسولَ الله - ﷺ -، صلَّى صلاةَ الضُّحَى غيرَ أُمِّ هانئ؛ فإنَّها ذكرَتْ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - يومَ فتح مكّةَ اغتسلَ في بيتِها، وصلَّى ثَمانيَ ركعاتٍ، فلمْ يرَهُ أحدٌ صلَّاهُنَّ بعدُ (٢). وابنُ أبي ليلَى مِن كبار التَّابعين (٣).

وحَدَّثَنَا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حَدَّثَنَا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حَدَّثَنَا مُضرُ بنُ محمدٍ، قال: حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ حفصٍ الحرَّانيُّ، قال: حَدَّثَنَا موسى بنُ أعيَنَ، عن إسحاقَ بنِ راشدٍ، عن الزُّهريِّ، عن عبدِ الله بنِ عبدِ الله بنِ الحارثِ، عن أبيه قال: سمعتُه يقولُ: سألتُ وحرصْتُ على أحدٍ يُحدِّثُني أنَّه رأى رسولَ

(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٧٨٩٠)، وأحمد في المسند ٤٤/ ٤٦٩ (٢٦٨٩٨)، والطبراني في الكبير ٢٤/ ٤١٢ (١٠٠٣)، وابن عدي في الكامل ٢/ ٧٠ من طرقٍ عن إسماعيل بن أبي خالد، به. وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي صالح، وهو مولى أمّ هانيء، واسمه باذام، وقيل: باذان، قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (٦٣٤): "ضعيفٌ يُرسل". وما بعده يُغني عنه.

(٢) أخرجه أحمد في المسند ٤٤/ ٤٧٢ (٢٦٩٠٠)، والبخاري (١١٠٣) و(١١٧٦) و(٤٢٩٢)، ومسلم (٣٣٦) (٨٠)، وأبو داود (١٢٩١)، والنسائي في الكبرى ١/ ٢٦٩ (٤٩٠) جميعهم من طريق شعبة بن الحجّاج عن عمرو بن مُرَّة، به.

(٣) وهو: عبد الرَّحمن بن أبي ليلي، واسمُه يسار، ويقال: بلال، ويقال: داود بن بلال، أبو عيسى الكوفيّ.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٥ · الصفحة ٤٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٥ · ص ٤٣٩