تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَنْصوصًا (١) حديثِه عن مخرمةَ بن سليمانَ، عن كُريبٍ، عن ابنِ عباسٍ حينَ باتَ عندَ ميمونةَ خالتِه، قال: فقامَ رسولُ الله - ﷺ - فصلَّى ركعتينِ، ثم ركعتينِ، ثم ركعتَين. الحديثَ (٢). قال: ثم أوترَ، ثم اضطجعَ حتى أتاه المؤذِّنُ فصلَّى ركعتينِ (٣).

ففي هذا الحديثِ أنَّ اضطجاعَه - ﷺ - كان بعدَ الوترِ وقبلَ ركعتي الفجرِ، على ما ذكَر مالكٌ في حديثِه عن ابنِ شهابٍ هذا. فغيرُ نكيرٍ أن يكونَ ما قاله مالكٌ في حديثِ ابنِ شهابٍ وإن لم يُتابِعْه عليه أحدٌ مِن أصحابِ ابنِ شِهابٍ (٤). وقال محمدُ بنُ يحيَى الذُّهْليُّ في حديثِ ابنِ شهابٍ هذا، عن عروةَ، عن عائشةَ، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يُصلِّي مِن اللَّيلِ إحدَى عَشْرَةَ ركعةً، فإذا انفجرَ الصُّبحُ صلَّى

(١) قوله: "هذا الحديث منصوصًا" من ج.

(٢) في ج: "حتى انتهى إلى اثنتي عشرة ركعة".

(٣) في الموطأ ١/ ١٧٨ (٣١٧)، وليس لمالك عن مخرمة بن سليمان الوالبي في الموطأ غير هذا الحديث، وسيأتي مع تمام تخريجه ومزيد كلامٍ عليه في موضعه إن شاء الله تعالى.

وكُريب: هو ابن أبي مسلم الهاشمي، مولاهم المدنيّ.

(٤) ومثل هذا القول منه رحمه الله لا يدفع كونَ رواية مالكٍ في هذا شاذّة كما بيَّنا في تعليقنا السابق، ونزيد هنا ما ذكره زين الدين العراقي في سياق ردِّه على من أنكر على الشافعيِّ وأصحابه في قولهم: إنّ الاضطجاع بعد ركعتي الفجر سُنّة، قال: "وجواب هذا من وجهين:

أحدهما: أنّ رواية مالكٍ في هذا هي المرجوحة، فإنّ سائر الرُّواة عن الزُّهريّ وغيره إنّما ذكروا الاضطجاع بعد ركعتي الفجر، فكانت تلك الرواية شاذّة لمخالفتها لأكثر الرواياتِ الصحيحة. ثم ذكر جملة الرواة في ذلك عن الزُّهريّ، ثم قال: "ثم وجدنا محمد بن عبد الرحمن يتيم عُروة رواه عن عروة بإثبات الاضطجاع بعد ركعتي الفجر، لم يختلف عنه في ذلك، رواه كذلك البخاريُّ في صحيحه (١١٦٠) ". ثم ذكر في الجواب الثاني قول النووي بأنّ الاضطجاع سُنّة ومحاولته للجمع بين الروايتين.

قلنا: وعلى ذلك فالخطْبُ في هذا يسير، ومن هنا جاء تبويب البخاري في صحيحه (باب مَنْ تحدَّث بعد الرَّكعتين ولم يضطجع)، قال الحافظ ابن حجر في الفتح ٣/ ٤٣: "أشار بهذه الترجمة إلى أنّه - ﷺ - لم يكن يُداوم عليها، وبذلك احتجَّ الأئمَّة على عَدَم الوُجوب".

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٥ · الصفحة ٤٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٥ · ص ٤٢٣