هكذا قال ابنُ جريج، إنَّ أوَّلَ صَلاةِ رسولِ الله - ﷺ - كانت إلى الكَعبةِ. وهذا أمرٌ قد اختُلفَ فيه؛ وأحسنُ شيءٍ رُويَ في ذلك ما حدَّثناه خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا أبو الطَّيِّبِ وجيهُ بنُ الحسنِ بنِ يوسُفَ، قال: حدَّثنا بكَّارُ بنُ قُتيبةَ أبو بكرَةَ القاضِي سنَةَ سبعين ومئتين، قال: حدَّثنا يحيى بنُ حمَّادٍ، قال: حدَّثنا أبو عَوانةَ، عن سُليمانَ، عن مُجاهدٍ، عن ابنِ عباس، قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يُصلِّي نحوَ بيتِ المَقدِسِ وهو بمكَّةَ والكعبةُ بينَ يدَيه، وبعدَ ما هاجرَ إلى المدينةِ ستّةَ عشَرَ شهرًا، ثم صُرفَ إلى الكعبةِ (١).
وروى عليُّ بنُ أبي طلحَةَ، عن ابنِ عباس، قال: كانَ أوَّلَ ما نُسخَ من القُرآنِ القِبلَةُ؛ وذلكَ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - لمَّا هاجرَ إلى المدينةِ، وكانَ أكثرَ أهلِها اليهودُ، أمَرَه اللهُ أن يستَقبلَ بيتَ المقدسِ، ففرِحتِ اليَهُودُ، فاستقبَلها رسولُ الله - ﷺ - بِضعةَ عشَرَ شهرًا، ثمَّ انصَرفَ إلى الكعبَةِ (٢). وقد ذكَرنا الخبرَ بهذا عن ابنِ عباس من وُجُوهٍ في بابِ عبدِ الله بن دينارٍ، والحمدُ لله.
(١) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ١/ ٢٤٣ عن يحيى بن حمّاد بن أبي زياد الشيبانيّ، به.
وأخرجه أحمد في المسند ٥/ ١٣٦ (٢٩٩١)، والبزار في مسنده ١١/ ١٠٧ (٤٨٢٥) و١١/ ١٩٠ (٤٩٣٥)، والسَّرّاج في حديثه ٢/ ٧٨ (٣٠٩)، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ص ٧١ - ٧٣، والطبراني في الكبير ١١/ ٦٧ (١١٠٦٦)، والبيهقي في الكبرى ٢/ ٣ (٢٢٨٢)، والضياء في الأحاديث المختارة ١٣/ ٨٢ (١٣٤) و١٣/ ٨٣ (١٣٥) من طرقٍ عن يحيى بن حمّاد الشيبانيّ، به.
وإسناده صحيح. أبو عوانة: هو الوضّاح بن عبد الله اليشكريّ. وسليمان: هو ابن مهران الأعمش، ومجاهد: هو ابن جبر المكِّيّ.
(٢) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ٢/ ٥٢٧ و٣/ ١٣٨ و١٧٤، وابن أبي حاتم في تفسيره ١/ ٢٥٣ (١٣٥٥)، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ص ٧١، والبيهقي في الكبرى ٢/ ١٢ (٢٣٣٨) من طرقٍ عن عليِّ بن أبي طلحة. وهذا إسناد ضعيف، لانقطاعه، عليّ بن أبي طلحة صدوق حسن الحديث لكن روايته عن ابن عباس منقطعة فيما ذكر ابن أبي حاتم في المراسيل ص ١٤٠ (٥٠٨)، وكما في تحرير التقريب (٤٧٥٤). =