تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورَوى همَّامٌ (١)، عن قَتادَةَ، قال: كانوا يُصلُّونَ إلى بيتِ المَقدسِ ورسولُ الله - ﷺ - بمكَّةَ قبلَ الهِجرَةِ، وبعدَ ما هاجَرَ رسولُ الله - ﷺ - صلَّى إلى بيتِ المقدِسِ ستّةَ عشَرَ شهرًا.

وهكذا قال في الإسراء: إنَّه كانَ قبلَ الهِجرةِ بسنةٍ. وهو قولُ مُوسى بنِ عُقبةَ.

واختُلِفَ في ذلك عن ابنِ شهاب، فحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهير، قال (٢): حدَّثنا إبراهيمُ بنُ المنذِرِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ فُليح، عن مُوسى بنِ عقبَةَ، عن ابنِ شهاب، قال: ثم أُسريَ برَسُولِ الله - ﷺ - إلى بيتِ المَقدسِ قبلَ خُروجِه إلى المدينَةِ بسنةٍ، وفرَضَ اللهُ عليه الصَّلاةَ. قال ابنُ شهاب: وزعَم ناسٌ، واللهُ أعلمُ، أنَّه كانَ يسجُدُ نحوَ بيتِ المقدِسِ، ويجعَلُ وراءَ ظهرِه الكَعبَةَ وهو بمكَّةَ. ويزعُمُ ناسٌ أنَّه لم يَزَلْ مُستقبِلَ الكَعبَةِ حتى خرَج منها، فلمَّا قَدِمَ المدينةَ استقبلَ بيتَ المقدِسِ. قال: فقد اختُلِفَ في ذلك، واللهُ أعلمُ.

قال أبو عُمر: الاختلافُ، كما قال ابنُ شِهاب، في صَلاتِه بمكَّةَ؛ هل كانت إلى الكَعبَةِ أو إلى بيتِ المَقدسِ؟ وسنذْكُرُ ذلك بعدُ إن شاء الله.

(١) هو ابن يحيى العَوْذيّ، ومن طريقه أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ٢/ ٥٢٩، وفي تاريخه ٢/ ٤١٧.

وفي صحيح البخاري (٣٩٩) و(٧٢٥٢) من طريق أبي إسحاق السَّبيعي، عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: "لما قدِمَ رسول الله - ﷺ - المدينة صلّى نحو بيتِ المقدس ستّةَ عشرَ أو سبعةَ عشرَ شهرًا، وكان يُحبُّ أن يُوجَّه إلى الكعبة، فأنزل الله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ [البقرة: ١٤٤]. فوُجِّه نحوَ الكعبة، وصلّى معه رجلٌ العصرَ".

(٢) في تاريخه الكبير المعروف بتاريخ ابن أبي خيثمة: السِّفر الثالث ١/ ١٧١ (٤٠٤)، وفي أخبار المكِّيِّين من تاريخه ١/ ١٩٦ (١٠٣).

وأخرجه البيهقيّ في الدلائل ٢/ ٣٥٤ من طريق إبراهيم بن المنذر، به.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٥ · الصفحة ٣٤٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٥ · ص ٣٤٣