تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا أعلمُ خِلافًا فيمَن نَحَر قبلَ أنْ يَرْمِيَ أنَّه لا شيءَ عليه (١)، وذلك، واللهُ أعلمُ، لأنَّ الهديَ قد بَلَغ مَحِلَّه، مع ما في حديثِ ابنِ شهابِ هذا من قولِه - ﷺ - لمن نَحَر قبلَ أنْ يَرْمِيَ، أو حلَق قبلَ أن يذْبَحَ: "لا حَرَجَ". وحُجَّةُ مَن لم يُوجِبْ على مَن قَدَّم شيئًا من نُسُكِ يومِ النحرِ أو أخَّرَه ساهِيًا، الأخْبارُ التي رُوِيَتْ عن النبيِّ - ﷺ -؛ ففي بعضِها: "مَن قَدَّم نُسُكًا قبلَ نُسُكٍ لا حَرَجَ" (٢).

وفي بعضِها أنَّ القائِلَ قال: حَلَقْتُ قبلَ أن أرْمِيَ، وحَلَقْتُ قبلَ أن أذْبَحَ، وذَبَحْتُ قبلَ أن أرْمِيَ (٣).

أخبَرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال (٤): أخبَرنا قُتَيْبَةُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن عيسى بنِ طلحةَ، عن عبدِ الله بنِ عمرٍو، قال: سُئِل النبيُّ - ﷺ - عن رجلٍ حلَق قبلَ أن يذْبَحَ؟ قال: "اذْبَحْ ولا حَرَجَ". وقال آخَرُ: ذَبَحْتُ قبلَ أنْ أرْمِيَ؟ قال: "ارْمِ ولا حَرَجَ" (٥).

(١) انظر: بداية المجتهد ٢/ ١١٨، والمجموع للنووي ٨/ ٢١٧.

(٢) كحديث الباب عن عبد الله بن عمرو، حيث قال فيه: فما سُئل رسولُ الله - ﷺ - عن شيء قُدِّم ولا أُخِّر إلا قال: "افعل ولا حرج".

وحديث ابن عباس عند أحمد ٣/ ٣٥٤ (١٨٥٨)، والسّراج في حديثه (٧٥٢) أن النبي - ﷺ - سئل عمن قدّم من نُسكه شيئًا قبل شيء، فجعل يقول: "لا حرج".

وفي رواية له عند مسلم (١٣٠٧) أن النبي - ﷺ - قيل له في الذبح والحلق والري والتقديم والتأخير، فقال: "لا حرج".

وفي رواية عند البخاري (١٧٢٢) زيادة ذكر الزيارة يعني طواف الإفاضة قبل الرمي، قال فيها أيضًا: "لا حرج".

(٣) جاءت هذه الثلاث مجموعات في حديث الباب في رواية عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عيسى بن طلحة عند أحمد ١١/ ٤٨٧ (٦٨٨٧) وهو عند مسلم (١٣٠٦) لكنه لم يسُق لفظه.

(٤) هو النسائي، والحديث في سننه الكبرى (٤٠٩١). سفيان: هو ابن عيينة.

(٥) أخرجه مسلم (١٣٠٦) عن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٥ · الصفحة ٢٩٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٥ · ص ٢٩٧