تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونَهى أن يُحدِّثَ به أحدٌ وإنَّما كَرِه ذلك مالكٌ خشيةَ الخوضِ في التَّشبيه بكَيْفٍ هاهنا.

وأخبرنا أحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ محمدِ بنِ عليٍّ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالدٍ، قال: سمِعتُ ابنَ وضاح يقول: سألتُ يحيى بنَ معينٍ عن التَّنزُّل؟ فقال: أَقِرَّ به، ولا تَحُدَّ فيه بقولٍ، كلُّ مَن لَقِيتُ من أهل السُّنة يُصَدِّقُ بحديثِ التَّنزُّلِ. قال: وقال لي ابنُ معينٍ: صدِّقْ به ولا تَصِفْه.

وحدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدِ بنِ بشرٍ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي دُلَيْم، قال: حدَّثنا ابنُ وضّاح، قال: سألتُ يحيى بنَ معينٍ عن التَّنزُّل؟ فقال: أَقِرَّ به ولا تَحُدَّ فيه.

وأخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الملك، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ يونسَ، قال: حدَّثنا بَقِيُّ بنُ مخلدٍ، قال: حدَّثنا بكارُ بنُ عبدِ الله القُرشيُّ، قال: حدَّثنا مهدِيُّ بنُ جعفرٍ، عن مالكِ بنِ أنسٍ، أنَّه سأله عن قولِ الله عز وجل: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾: كيف استوى؟ قال: فأطرَق مالكٌ، ثم قال: استواؤُه مجهول، والفعلُ منه غيرُ معقول، والمسألةُ عن هذا بِدْعَة (١).

قال بَقيٌّ: وحدَّثنا أيُّوبُ بنُ صالح المَخزوميُّ بالرَّملَة، قال: كنا عند مالكٍ إذ جاءَه عراقيٌّ، فقال له: يا أبا عبدِ الله، مسألةٌ أُريدُ أن أسألَك عنها. فطَأْطَأَ مالكٌ رأسَه، فقال له: يا أبا عبد الله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾. كيف استَوى؟ قال: سألتَ عن غيرِ مجهول، وتكَلَّمتَ في غيرِ معقول، إنَّك امرؤُ سوءٍ، أخرِجوه. فأخَذُوا بضَبْعَيْه فأخرَجوه (٢).

وقال يحيى بنُ إبراهيمَ بنِ مُزَيْنٍ: إنَّما كَرِه مالكٌ أن يتحدَّثَ بتلك الأحاديث، لأنَّ فيها حدًّا وصِفَةً وتَشبيهًا، والنَّجاةُ في هذا الانتهاءُ إلى ما قال اللهُ عز وجل،

(١) تقدم تخريجه قريبًا.

(٢) تقدم تخريجه قريبًا.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٥ · الصفحة ١٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٥ · ص ١٦٣