تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنَّ النبيَّ - ﷺ - لمّا بعَثَ أبا موسى ومعاذًا إلى اليمن قال لهما: "يَسِّرَا ولا تُعَسِّرَا، وتَطاوَعا ولا تُنَفِّرَا". فقال له أبو موسى: يا رسولَ الله، إنَّ لنا شرابًا يُصْنَعُ بأرضِنا من العَسَل يقالُ له: البِتْعُ، ومن الشعيرِ يقال له: المِزْرُ؟ فقال له النبيُّ - ﷺ -: "كلُّ مُسْكِرٍ حرامٌ". قال: وقال معاذٌ لأبي موسى: كيف تقرأُ القرآنَ؟ قال: أقْرَؤُه في صلاتي، وعلى راحِلَتي، وقائمًا وقاعدًا ومُضْطَجِعًا، أتفَوَّقُه تَفَوُّقًا. فقال معاذ: لكنِّي أنامُ ثم أقومُ، فأحتَسِبُ نَومَتي كما أحْتَسِبُ قَوْمَتي (١). قال: فكأنَّ معاذًا فَضلَ عليه (٢).

قال أبو عُمر: وقد أتَيْنا من القول في تحريم المسكرِ بما فيه كفايةٌ، في كتابِنا هذا، في باب إسحاقَ بن أبي طلحة (٣)، فأغْنَى عن إعادَتِه هاهنا. ولا خلافَ

(١) أخرجه بتمامه البخاري (٤٣٤٤) و(٤٣٤٥) عن مسلم بن إبراهيم الفراهيدي مولاهم، عن شعبة، به.

وأخرجه دون قصة معاذ وأبي موسى البخاري (٦١٢٤) من طريق النضر بن شُميل، و(٧١٧٢) من طريق أبي عامر العَقَدي، ومسلم (٢٠٠١) (٧٠) من طريق وكيع بن الجراح، ثلاثتهم عن شعبة، به.

وأخرجه دون قصة معاذ وأبي موسى أيضًا مسلم (٢٠٠١) (٧١) من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن سعيد بن أبي بُردة، به.

وأخرجه مختصرًا بذكر أشربة اليمن وتحريم النبي - ﷺ - كل مسكر: البخاري (٤٣٤٣) من طريق أبي إسحاق الشيباني، عن سعيد بن أبي بردة، به.

(٢) لم يذكر هذه القطعة في أن معاذًا فَضَل على أبي موسى إلا علي بن الجعد كما في "الجعديات" لأبي القاسم البغوي (٥٣٦)، وأبو النضر هاشم بن القاسم، عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٥٨/ ٤١٤، كلاهما (علي بن الجعد وأبو النضر) عن شعبة. ولم يذكرها غيرهما عن شعبة، ولا أحدٌ من أصحاب سعيد بن أبي بردة الذين رووا عنه هذا الحديث، وكأنها من قول شعبة، والله أعلم.

(٣) يعني حديثه عن أنس بن مالك في ذكر تحريم الخمر عندما كان يسقي أبا عبيدة وأبا طلحة وأبي بن كعب، وهو في الموطأ ٢/ ٤١٥ (٢٤٥٥).

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٥ · الصفحة ١٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٥ · ص ١٣٦