تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولمالكٍ عنه في "الموطأ" من حديث النبيِّ -ﷺ- حديثان، أحدهما: متَّصلٌ مسندٌ، والآخر: مرسلٌ (١).

حديث أول لزياد بن سَعْد

مالكٌ (٢)، عن زيادِ بنِ سَعْدٍ، عن عَمْرِو بنِ مُسلم، عن طاوُوس اليمانيِّ، أنّه قال: أدْرَكْتُ ناسًا مِن أصحابِ رسولِ الله -ﷺ- يقولون: كلُّ شيءٍ بقدَر.

قال طاوُوسٌ: وسمِعتُ عبدَ الله بنَ عمرَ يقولُ: قال رسولُ الله -ﷺ-:"كلُّ شيءٍ بقدَرٍ، حتى العَجْزُ والكَيْسُ، أو الكَيْسُ والعَجْزُ" (٣).

هكذا رواه يحيى على الشَّكِّ في تقديم إحدَى اللَّفْظتين، وتابَعَه ابنُ بُكَيْر، وأبو المُصْعبِ (٤)، ورواه القَعْنَبيُّ (٥) وابنُ وَهْبٍ موقُوفًا، لم يَزِيدوا على قوله:

(١) هكذا في النسخ كافة، وهو يخالف ما سيذكره في هذه الترجمة، إذ ذكر له ثلاثة أحاديث، أولها: مسند، وثانيها: مرسل، والثالث: موقوف. وقد جاء في تجريد التمهيد (ص ٥٥) بدل هذه العبارة: "ثلاثة أحاديث، أحدها: متصل مسند، والثاني: مرسل عند أكثر الرواة، والثالث: موقوف"، وهو الموافق لواقع الحال.

(٢) الموطأ ٢/ ٤٨٠ (٢٦١٩).

(٣) وقوله: "حتّى العَجْزُ والكَيْسُ، أو الكَيْسُ والعَجْزُ" قال القاضي عياض: رويناه بالضمِّ على العطف على "كلُّ"، وبالخفض على العطف على "شيءٍ". قال: والعجزُ هنا يحتمل أن يكون على ظاهره، وهو عدم القُدرة. وقيل: هو تَرْك ما يجب فِعْلُه، والتَّسويفٌ فيه وتأخيرُه عن وقته. وقيل: يحتمل أن يريد بذلك عمل الطاعات، ويحتمل أن يريد عُموم أمور الدنيا والآخرة.

قال: وإدخال مالكٍ وأهلِ الصحيح له في كتاب القَدَر دليلٌ على أنّ المراد بالقَدَر هاهنا: ما قدَّره تعالى وأراده من خَلقه، ومعناه أنّ العاجز قد قدِّر عجزُه، والكيِّسُ قد قدِّر كَيْسُه. (إكمال المعلم شرح صحيح مسلم ٨/ ٧٠). وينظر: التعليق للوقشي ٢/ ٣١١.

(٤) وهو في موطئه ٢/ ٧٢ (١٨٨٠).

(٥) وروايته عند الجوهريِّ في مسند الموطأ (٣٧٠)، تم ذكر ما سيذكره المصنِّف هنا من عدم وقوع الزيادة المذكورة عند يحيى من قوله: "أو الكيس والعَجْز"، فقال: وليست هذه الزِّيادة عند ابن وهبٍ ولا القعنبيِّ ولا في بعض ما رُويَ عن ابن القاسم، وهي عند غيرهم.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ٤ · الصفحة ٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ٤ · ص ٥٧